Sunday, January 8, 2012

..مسكونة بـ الوجع

BY : Arunas Rutkus



تطلب مني ألا أبتعد. أُخبرها أني لا أفعل ذلك عن عَمد. هناك شيء ما خفيّ يدفعني للابتعاد. يجذبني نحو التشرنق. و أنا ليس بي طاقة للمقاومة. تطلب مني أن أقاتِل. أُخبرها أن الأمر أكبر مني. الشرنقة هي الأخرى بها قوى مغناطيسية تجذبني. فأنا بين قوتين. إحداهما دافعة و الأخرى جاذبة و أنا لا أمتلك إلا رغبة مهترئة لا يمكنها مواجهة كل هذه القوى. فيُصبح الاستسلام هو الحل الأمثل. و لكن حتى الاستسلام لا يمد لي يده.


يسألني : "فيه إيه؟". تبدأ الدموع في التحرك. أبتلع الإجابات و أردد أن " أنا أصلا كويسة". غير أن هذه البرمجة لم تعد تُجدي معي نفعا. أحاول أن أبتلع الدموع و أنجح. أتذكر فجأة أني لا أفعل شيئا منذ فترة سوى ابتلاع الدمع. أبتلعه بصورة روتينية. أبتلعه بكميات كبيرة. أبتلعه و أبتلعه و أبتلعه. حتى أظن أني سأشرق بدمعي عما قريب.


تطلب مني زميلتي أن أغادر بورسعيد قبل موعد الامتحان بوقتٍ كاف. تبتسم في وجهي و هي تُخبرني أن "خلاص د.محمود مات، و محدش لو البيجو عِطل بيكِ  هيوقف الكلية على رِجل و يخلّيهم يأجلوا اللجنة". أهز رأسي في ألم و أعدها أن أفعل. فمنذ مات د.محمود، و أنا أعرف أن "ما عادليش حَد في الجامعة". و كأنه كان أبي الحقيقي. و كأن الجميع يعرف ذلك و يعرفون أني صرتُ بموته .. يتيمة.


أستيقظ على مكالمة تُعلمني أن الفرجة التي اصطنعناها -بأعجوبة- في جدارٍ ما على أمل أن يتسرب منها النور ورائها حائطُ منيع. يحجب الدنيا و ما فيها. يسقط في يدي. تمر أمام عيني محاولاتنا المستميتة لصنع هذه الفرجة. ألوم نفسي لأني أجهدتني في محاولات بائسة. أسألني متى تستسلمين؟. الأمر مفروغ منه. العام الذي فيه يعصرون لن يجيء. توقفي.توقفي.توقفي. التوقف أسهل من المحاولة.لكن.. التوقف ترف لا أستطيعه.


 تواسيني و تُخبرني أن الله يؤجل أمنياتنا و لا ينساها. أخبرها أن الأمنيات إذا ما تأخرت تغيرت طبيعتها و إذا ما جاءت لاحقًا تجيء بلا طعم أو فرح. تُخبرني أني أقول ذلك فقط لأني لم أحظى بعد بأمنية مؤجلة. لا أصدّقها. أعرف نفسي. فأنا أزهد فيما كنت أرجوه باستماتة في الأمس إذا ما جاء اليوم. أعرف نفسي جيدًا و لكني رغمًا عني لا أتوقف عن رص ليستة الأماني كل يوم !

3 comments:

الحلم العربي said...

الأمل يا اخت تسنيم .. الله لم يخلقنا لنشقى ، بل هو يمتحنا ليرقينا لمراتب أعلى إن شاء الله
أعرف ان الحزن و التشرنق حق لكل مواطن و انه مجرد رد فعل لما يمكن أن يحدث للانسان و لكن هناك دائما شخص أو اشخاص في العالم يحتاجون أن يروا العالم جميل في نظرة أمل ممن يحبون
فصدقا الأمل يصنع الكثير من الأشياء التى نستصعبها على أنفسنا

و على فكرة : كوني واقعية و اطلبي المستحيل و سيتحقق إن شا ءالله
في انتظار تدوينتك عن الأمل ... و ربنا يوفقك في الامتحان :)

safa7_karmooz said...

لسه موجوعة ؟؟

Ahmed A. Kamal said...

نحن نموت .. فقط حين نقرر ذلك