أبتلع بكاءً يريد أن يندفع للخارج. أعد نفسي أني سأتركها تفعل ما تشاء وقتما أضع رأسي على الوسادة. أتهيأ للنوم/البكاء. أغمض عيني. فتبدأ الدموع في التدافع. أتذكر وقفتي في المقام. تتراجع الدموع قليلًا. أبدأ في الصلاة على محمد و على آل محمد. أنعس دون أن أدري. أستيقظ في الصباح الباكر. أسحب هاتفي لأتفقد الوقت. أقرر العودة للنوم. يجافيني. ألعنه في سري. يجافيني الآن على سريري و يأتيني و أنا في أسرّة الغرباء. أنهض. يضيع اليوم قبل أن يبدأ. ألاحظ أني أفعل ذلك عن عمد. صرتُ أنتظر مرور الساعات و الأيام. على اعتبار أن ما يجب انجازه سيتم بمفرده. لم أعد أبالي. صرتُ متبلدة. لا أهتم للمسئوليات الواقعة على عاتقي. يجيء المساء و معه رغبة غريبة في الانفجار في البكاء. أتلكك. أبحث عن أية كلمة غير مقصودة. عن موقف لا يحتمل تأويل لأصنع منه "قبّة". أبتلع بكاءً يريد أن يندفع للخارج. أعِد نفسي أني سأتركها تفعل ما تشاء وقتما أضع رأسي على الوسادة. أتهيأ للنوم. تتأخر الدموع قليلًا. أفكّر في أقراص التربتيزول التي تقبع في حقيبة يدي. تغازلني. أهم بالنهوض لأحضرها. تمنعني رغبة أخيرة في أن أكون بخير دون معين. أخبر نفسي أني غدًا سأعود لتناول الأقراص، أما الآن فأنا سأسمح للدموع أن تنهمر كما تشاء. أغمض عيني. فأرى شباك المقام. أسند رأسي عليه. أتذكر صلاتي. أبدأ في ترديدها مرة تلو الأخرى. أبكي. أتذكر ذلك البكاء الغريب الذي بكيته هناك. بكاء بلا صوت أو شحتفة. بكاء يختلف عن بكائي المميز الذي يمنعني من التقاط أنفاسي. دموع منهمرة تحفظ طريقها. تبدأ بدون سبب. و لا يمكنني أبدًا وقفها. أتذكر يوم أن انهمرت بهذا الشكل و أنا بمفردي في المعمل. وقتها ظللت أبكي لساعة بعد أن انتهيت من مكالمة تيلفونية هامة. ظلت تنهمر بكثافة أزعجتني و أنا أعمل. و لازمتني و أنا أسير في الشوارع ليلًا فأغرقتها بدموعي. لم ألتفت إلى الناس الواقفة لتشاهد دموعي المنهمرة و نحن واقفون في انتظار الحافلة. لم أهتم لأسئلتهم المحبوسة. لم أسعَ لوقف الدموع التي لم تقف إلا حين وقعت من الحافلة. توقفت عيني حين بدأت ركبتي في بكاء سائل أحمر ساخن. توقفت الدموع حين بدأ الألم الجسدي. توقفت فجأة كما بدأت فجأة. أبكي بصوت و بشحتفة. أنام و أنا على تلك الحالة. لا أتذكر آخر كلماتي قبل النوم. أستيقظ في حالة جيدة مقارنة بما يجب أن أكون عليه بعد نومٍ باكِ. أستيقظ لأراني متورمة الأعين. أدقق النظر في وجهي. أكتشف أني أبكي كل ليلة منذ علمت بميعاد سفرك. أبكي لأسباب أخرى مختلفة. أكتشف أني أفرّغ البكاء المحبوس في صدري بحجج أخرى. أتخلَص منه دون الإشارة إلى أنه يخص رحيلك. أبتسم لنفسي في المرآة و أدّعي أني أهذي. فأنا حتى الآن لم أركّز في حقيقة الغياب. أنا أتلهى بأشياء غريبة عابرة. أختلق خناقات صغيرة شبه يومية معك. كي لا أشعر أن شيئًا تغيّر. أفعل ذلك عن عمد. فاعترافي بالمسافات التي تقطع بيننا الآن ستغيّر من طريقة التعامل. ستجعلني أكثر هدوءً و أطول نفسًا في النقار و تجعلني أتغاضى عن أية صغائر -كنتُ و لا زلتُ- أتلكك بها لاختلاق مشكلة شبه يومية. ستجعلني أتعامل معك على أنك بعيد، تفرّق بيننا المسافة و يجب أن أضع الغربة في اعتباري. أكره الغربة و أكره حقيقة أنك قد سافرت و أدّعي أنك لازلت هنـا. أعود مرة أخرى على التركيز على تضييع الوقت برغم الامتحان الذي ينتظرني صباحًا. أفتح نافذة لأخط فيها هذه الهلوسات. أُفكّر جدّيًا في أقراص التربيتزول. أمتنع عن تناولها. أكره أن تحسني المجازيّ صار يرتبط بها. أقرر ألا أتلكك اليوم لأية خناقة صغيرة قبل النوم. أقرر أن أكتفي بأعراض الجسدنة* التي تلازمني ليلة و صبيحة سفري. اضطرابات النوم. ضغطي المنخفض. صداعي القاتل. و حالة الدوار التي تعتريني. سرعة ضربات القلب. أكره السفر و يتسبب لي بأعراض جسدنة. و يعلم السفر ذلك فيكرهني أكثر و يزيد من درجة الأعراض التي أعاني منها منذ عشرة أعوام. مدة سفري المنتظم شبه الأسبوعي على الطريق. أدعو في كل سفرة أن يجعل الله لي في الغربة مستقرا. فلقد سئمت من قطع التذاكر. أفكّر: هل حينها سترحمني أعراض الجسدنة أم أنها ستلازمني طوال الوقت؟. لا أدري. لكني حتمًا - وقتها- سأعود لأقراص التربتيزول بصورة منتظمة.
-----
* somatization



3 comments:
هى حلوة بس انا بقول : الفرحة وحشتنا :D هرجع تانى طيب -_-
:(
اسمحيلى استخدم تعبير بدعى انى اخترعته من فترة
دى اسمها
حاسة الفقد
ومهما حاولنا تجاهلها
كدا كدا بتشتغل زيها زى اى حاسة تانية
Post a Comment