تنويه : تدوينة ليس لها بداية محددة و ليس لها نهاية..
22 نوفمبر 2011
22 نوفمبر 2011
1
أقف على رصيف المترو في محطة الشهداء أنتظر "يسري" و بعض رفاقه ليصحبني إلى الميدان. تمر بي فتاة تغطي كدمة طازجة بنفسجية اللون جبهتها وعينها اليسرى وتغطي ذقنها ضمادة كبيرة. تضع على حقيبة يدها شارة صفراء اللون أعرفها جيدًا تعلن على الجميع أنها : ضد المحاكمات العسكرية للمدنيين. أستوقفها بلا تفكير و أخبرها أني أريد شارة كهذه. تبتسم لي و تبحث في حقيبتها و تجد واحدة فقط فتمنحها لي دون أن تنبس بكلمة واحدة. أستند على الحائط و ألصقها على حقيبة يدي.
أقف على رصيف المترو في محطة الشهداء أنتظر "يسري" و بعض رفاقه ليصحبني إلى الميدان. تمر بي فتاة تغطي كدمة طازجة بنفسجية اللون جبهتها وعينها اليسرى وتغطي ذقنها ضمادة كبيرة. تضع على حقيبة يدها شارة صفراء اللون أعرفها جيدًا تعلن على الجميع أنها : ضد المحاكمات العسكرية للمدنيين. أستوقفها بلا تفكير و أخبرها أني أريد شارة كهذه. تبتسم لي و تبحث في حقيبتها و تجد واحدة فقط فتمنحها لي دون أن تنبس بكلمة واحدة. أستند على الحائط و ألصقها على حقيبة يدي.
2
نقف على ناصية "محمد محمود"، يخبرنا يسري أننا في حال افتراقنا سنجتمع مرة أخرى عند تمثال عمر مكرم. يعيد الكلام عليَ مرة أخرى باعتبار أنني الفتاة الوحيدة معهم. أخبره أنني من المؤكد في حال افتراقنا سأكون مع أحدهم. أفترق عنهم. أقف بمفردي على ناصية "الخرابة" المواجهة للجامعة الأمريكية. يعتليها شبابًا زيّ الورد من هؤلاء الذين ننظر لهم بدونيّة لأنهم يحملون ندبات في وجهوهم و يرتدون فانلات حمّالات في عز الشتاء. يهاجم أحدهم واحدًا منهم و يسبّه بأقذع الألفاظ لمجرد أنه جرى أثناء اطلاق النار. يمنعه الناس من المضي في تقريع الفتى و يخبرونه أن : كلنا بنجري يا بني. فيخبرهم أن : احنا ما بنجريش يا عم. نجري من إيه؟ و نجري على إيه؟ هيّ موتة و الا أكتر؟ كنا 4 و راح مننا 2 و ما تبقاش غير أنا و ده - يشير إلى أحدهم- و جري مش هنجري. أنظر له بإكبار. أود أن أسأله أن يهبط من عليائِه كي أتشرف بالسلام عليه. لكني أخجل. بعدها بدقيقة يجادل شابًا يرتدي ملابس غالية الثمن يقف في زاوية جيدة للتصويب عليه. يخبره أن : يا كابتشن تعالى هنا مكاني. يا كابتشن بقولك تعالى هنا مكاني و خلّيني أنا أَقَف مكانك. يصرّ حتى يزيح " ابن الناس" عن الزاوية المثالية للرصاصة المرتقبة.
3
أجلس بمفردي على الرصيف المقابل لمجمّع التحرير. أشاهد الأبطال سائقو الموتسيكلات و هم ينقلون الجرحي من الصفوف الأمامية إلى سيارات الإسعاف. حتى ألمحه قادمًا خلف أحدهم. شيخٌ كبير. يغطي الدم وجهه كلّه. مبتسم الوجه. رافعًا يديه بعلامة النصر. نقف جميعا نصفق له و نكبّر. أتوقف أمام سيرالية المشهد. يشير بعلامة النصر لأنه نال وسامًا لا يعرفه إلا الأحرار.
4
في الصفوف الأمامية التي يحتلها الشباب الشجعان الذين نعرّفهم في الأيام العادية على أنهم "أولاد شوارع" أبحث عن "وليد" الذي التقيته مرة واحدة بعيدة علّني أجده. فلا أجده. أجد آخرون غيره. أتذكر وجوههم التي قابلتها في "وسط البلد" سابقًا. لكني لا أجد "وليد" أبدًا. أرحل قبل موقعة الغاز التي تلت خطاب المشين بدقائق معدودة. أرحل دون أقبض الـ 400 جنيه التي قال عنها د. سليم العوّا. ألوم "يسري" لأنه اصطحبني إلى مقهى في شارع شامبليون في حين أن المقهى الذي كان يوزَع فيه المال على العملاء أمثالنا كان في شارع منصور، كما قال الدكتور العوّا، حسبنا فيه و في أمثاله الله. هو نعم المولى و نعم الوكيل.
28 نوفمبر 2011
أرتدي الأسود. أذهب للجان الانتخاب. أحمل على عاتقي تغيير صورة ثوار "محمد محمود" في أدمغة الموظفات. أُخرج من إحداهن دعوة صادقة لنا بأن ينصرنا الله عليهم. على من؟ على كل من يعاديكم. العسكر ولاد الكلب. يعاملنني بطريقة حسنة.يسألنني. يستفسرن مني. يأخذن ردودي و كأنها من مصدر موثوق. ربما لأني فتاة صغيرة السن. و ربما لأن نبرة صوتي ثابتة على الدوام. و ربما لأن " تعليمي عالي". و للأسف فإن الأخيرة هي السبب الأساسي.
11 ديسمبر 2011
أنا يا دكتورة، اسمي بسيوني و خارج من 5 ابتدائي و بشتغل سمكري. بس اللي يقولّي صوتك لـ جورج إسحق حرام أقولّه :حُرمت عليك عيشتَك" أنظر للحيته الخفيفة و لعلامة الصلاة في جبهته و أبتسم. يتعجب سائق البيجو و يضرب كفًا بكف و يسألني كيف لـ جورج إسحق أول من قال في مصر لـ حسني مبارك كفاية أن يسقط في الانتخابات؟ كيف لـ جميلة إسماعيل أن تسقط؟ يُخبرني "بسيوني" أن : طول عمري بسمع إن مصر مليانة جهل و فقر. أقول فقر آه. لكن جهل فين و إنتو المتعلمين أكتر م الهم ع القلب. لكن في الانتخابات يا دكتورة عرفت إن البلد مليانة جهلة واخدين شهادات و واقفين ع المنابِر. "سعيد" الآخر الذي يجلس خلفي - و الذي كنت أسمعه منذ اللحظة الأولى التي ركبنا فيها "البيجو" و هو يبرر لنفسه كل المنكرات و الكبائر التي يرتكبها و يدّعي أن الله لما ييجي يحاسبنا هيعمل حساب الغلا و الكوا و الحرام اللي عايشينه ف الزمن ده و يعني هو أنا بس اللي بعمل حرام و باكل حرام. يتباهى بذنوبه و أفعاله. يقطع حديثي مع السائق و مع "بسيوني" ليخبرنا أن عدوك عدو دينك. ربنا قال كده في القرآن. أي نعم أنا عمري ما قريته و ما بعرفش أقرا. بس ربنا قال كده في القرآن- يخرس حين أجادله و أسأله عن حسني مبارك و القذافي اللي من دينه؟، فيخبرني أن : إنتي متعلمة يا أبلة و مش هعرف أرد عليكي !
15 ديسمبر 2011
نقف على ناصية "محمد محمود"، يخبرنا يسري أننا في حال افتراقنا سنجتمع مرة أخرى عند تمثال عمر مكرم. يعيد الكلام عليَ مرة أخرى باعتبار أنني الفتاة الوحيدة معهم. أخبره أنني من المؤكد في حال افتراقنا سأكون مع أحدهم. أفترق عنهم. أقف بمفردي على ناصية "الخرابة" المواجهة للجامعة الأمريكية. يعتليها شبابًا زيّ الورد من هؤلاء الذين ننظر لهم بدونيّة لأنهم يحملون ندبات في وجهوهم و يرتدون فانلات حمّالات في عز الشتاء. يهاجم أحدهم واحدًا منهم و يسبّه بأقذع الألفاظ لمجرد أنه جرى أثناء اطلاق النار. يمنعه الناس من المضي في تقريع الفتى و يخبرونه أن : كلنا بنجري يا بني. فيخبرهم أن : احنا ما بنجريش يا عم. نجري من إيه؟ و نجري على إيه؟ هيّ موتة و الا أكتر؟ كنا 4 و راح مننا 2 و ما تبقاش غير أنا و ده - يشير إلى أحدهم- و جري مش هنجري. أنظر له بإكبار. أود أن أسأله أن يهبط من عليائِه كي أتشرف بالسلام عليه. لكني أخجل. بعدها بدقيقة يجادل شابًا يرتدي ملابس غالية الثمن يقف في زاوية جيدة للتصويب عليه. يخبره أن : يا كابتشن تعالى هنا مكاني. يا كابتشن بقولك تعالى هنا مكاني و خلّيني أنا أَقَف مكانك. يصرّ حتى يزيح " ابن الناس" عن الزاوية المثالية للرصاصة المرتقبة.
3
أجلس بمفردي على الرصيف المقابل لمجمّع التحرير. أشاهد الأبطال سائقو الموتسيكلات و هم ينقلون الجرحي من الصفوف الأمامية إلى سيارات الإسعاف. حتى ألمحه قادمًا خلف أحدهم. شيخٌ كبير. يغطي الدم وجهه كلّه. مبتسم الوجه. رافعًا يديه بعلامة النصر. نقف جميعا نصفق له و نكبّر. أتوقف أمام سيرالية المشهد. يشير بعلامة النصر لأنه نال وسامًا لا يعرفه إلا الأحرار.
4
في الصفوف الأمامية التي يحتلها الشباب الشجعان الذين نعرّفهم في الأيام العادية على أنهم "أولاد شوارع" أبحث عن "وليد" الذي التقيته مرة واحدة بعيدة علّني أجده. فلا أجده. أجد آخرون غيره. أتذكر وجوههم التي قابلتها في "وسط البلد" سابقًا. لكني لا أجد "وليد" أبدًا. أرحل قبل موقعة الغاز التي تلت خطاب المشين بدقائق معدودة. أرحل دون أقبض الـ 400 جنيه التي قال عنها د. سليم العوّا. ألوم "يسري" لأنه اصطحبني إلى مقهى في شارع شامبليون في حين أن المقهى الذي كان يوزَع فيه المال على العملاء أمثالنا كان في شارع منصور، كما قال الدكتور العوّا، حسبنا فيه و في أمثاله الله. هو نعم المولى و نعم الوكيل.
28 نوفمبر 2011
أرتدي الأسود. أذهب للجان الانتخاب. أحمل على عاتقي تغيير صورة ثوار "محمد محمود" في أدمغة الموظفات. أُخرج من إحداهن دعوة صادقة لنا بأن ينصرنا الله عليهم. على من؟ على كل من يعاديكم. العسكر ولاد الكلب. يعاملنني بطريقة حسنة.يسألنني. يستفسرن مني. يأخذن ردودي و كأنها من مصدر موثوق. ربما لأني فتاة صغيرة السن. و ربما لأن نبرة صوتي ثابتة على الدوام. و ربما لأن " تعليمي عالي". و للأسف فإن الأخيرة هي السبب الأساسي.
11 ديسمبر 2011
أنا يا دكتورة، اسمي بسيوني و خارج من 5 ابتدائي و بشتغل سمكري. بس اللي يقولّي صوتك لـ جورج إسحق حرام أقولّه :حُرمت عليك عيشتَك" أنظر للحيته الخفيفة و لعلامة الصلاة في جبهته و أبتسم. يتعجب سائق البيجو و يضرب كفًا بكف و يسألني كيف لـ جورج إسحق أول من قال في مصر لـ حسني مبارك كفاية أن يسقط في الانتخابات؟ كيف لـ جميلة إسماعيل أن تسقط؟ يُخبرني "بسيوني" أن : طول عمري بسمع إن مصر مليانة جهل و فقر. أقول فقر آه. لكن جهل فين و إنتو المتعلمين أكتر م الهم ع القلب. لكن في الانتخابات يا دكتورة عرفت إن البلد مليانة جهلة واخدين شهادات و واقفين ع المنابِر. "سعيد" الآخر الذي يجلس خلفي - و الذي كنت أسمعه منذ اللحظة الأولى التي ركبنا فيها "البيجو" و هو يبرر لنفسه كل المنكرات و الكبائر التي يرتكبها و يدّعي أن الله لما ييجي يحاسبنا هيعمل حساب الغلا و الكوا و الحرام اللي عايشينه ف الزمن ده و يعني هو أنا بس اللي بعمل حرام و باكل حرام. يتباهى بذنوبه و أفعاله. يقطع حديثي مع السائق و مع "بسيوني" ليخبرنا أن عدوك عدو دينك. ربنا قال كده في القرآن. أي نعم أنا عمري ما قريته و ما بعرفش أقرا. بس ربنا قال كده في القرآن- يخرس حين أجادله و أسأله عن حسني مبارك و القذافي اللي من دينه؟، فيخبرني أن : إنتي متعلمة يا أبلة و مش هعرف أرد عليكي !
15 ديسمبر 2011
أقف على ناصية هادريز في انتظار أحمد. لأسلّم عليه قبل سفري. أجاور شنطة سفري الكبيرة. يمر أمامي ثلاثة أطفال من أولاد الشوارع. تتراوح أعمارهم بين 12/10 سنة. يحمل أصغرهم علبة "بيتزا"، يخبره الكبير أن : ما تكلهاش دي فيها سُم زي بتاعت امبارح -موقعة الحواوشي-. يفتحها الصغير و يتشممها بأنفه. و يخبره أن : ريحتها ما فيهاش حاجة. يخبره الكبير أن : و هو إنت عارف ريحة السُم إيه؟ يتشممونها معاً ثم يقول أحدهم. بلاش تعالوا نرميها بدل ما نموت زيّ الثوار. أتسمّر و أدعو في سري على من روّع أطفال كهؤلاء. و كأن تشردهم و شدة الزمن عليهم.. ليست كافية.



3 comments:
وجع مالوش اخر :(
:(
منهم لله
منهم لله ألف مرة
Post a Comment