أن تكون الصورة الوحيدة التي أملكها لكِ صورة جماعية باهتة الألوان بعيدة الذكرى تسندين فيها ذراعك على كتفي في مدينة بعيدة جدًا منذ ما يقرب من ثلاثة عشر عامًا..!!
---
منذ أن أدركت أن الصور فقط هي ما توّثق اللحظات و أن كل ذكرى قابلة للضياع و المحو إذ لم نلتقطها، توقفت عن رفض التقاط الصور لي و تعللي بأني " عادًة ما بطلعش في الصور الفتوجرافية حلوة لأني كائن ذراته متحركة". فالصورة صارت توثيقًا ربما قد يبحث عنه آخر. كما بحثت أنا عن صورة تجمعني "بها" فلم أجد غير هذه التي تنظر كل منا فيها في اتجاه، كعادة كل الصور الجماعية.
---
لم أكن قد امتنعت عن زيارتها. كل ما في الأمر أني اعتقدت للحظة أني صرتُ بخير و أن القلب قد تمرّن على الغيبة. ليجيء أول اختبار حقيقي -دخلته طواعيةً- ليهدم لي هذا الاعتقاد، و أن لا غيبة قادر أن يتمرّن عليها قلبي و يتقنها.
---
حين سألتها : ما تعرفيش أنا جاية إمتى؟ طب ما قابلتيش د.محمود؟ طب إنتي إزيك؟ طب سلّميلي على "أميرة" كتير. أدركت أنها أبدًا لن ترد -حتى و إن كانت تسمعني و تملك إجابة- و بدأت في بكاء لم أعرف مصدره و لم أستطع أن أوقفه حتى بعد رجوعي للبيت.
---
تذكرت ما قاله أحدهم عن أن حزني مبتذل، يُشبه أغاني مصطفى كامل. لا يعرف هذا الـ "أحد" أن ابتذال مصطفى كامل لا يعني أبدًا أن حزنه ليس صادقًا/حقيقيًا/موجعًا حتى و إن تعارض "حُزنه" مع "السمو" في المشاعر الذي قد يدّعيه البعض و يتقنه.
---
أتوقف عن سؤاله عن صورة تجمعنا قبل سفره، فأنا أرفض أن أنظر في الصورة بعد ثلاثة عشر عامًا لأكتشف أنها جاءت فقط بناءً على إلحاحي.
---
أنظر للجرح الجديد المحاط بكدمة كبيرة بنفسجية اللون فوق ركبتي. أتمتم لنفسي أن أمي لا شك ستقتلتي إذا ما رأته. أعود لأخبرني أن أمي لن تفعل فشخص مثلي سبق له أن عاد من الجحيم و نجا منه لن تضيره ندبة جديدة تجاور أخريات كثيرة قديمة توثق كم الخيبات/الهزائم/ الوقعات التي مُنيَ بها.
---
يسألني عن حالي كما يفعل دومًا. فأخبره أني لست بخير. يهتم و يسأل عن تفاصيل. أخبره أن لا شيء جديد، كل ما في الأمر أن هذا الشيء - الذي لا أعرف كنهه- الذي يسكن بداخلي يقتات على روحي. يلتهمني في صورة قضمات صغيرة جدًا. يواصل القضم بصورة يومية. قضمات قد لا ألاحظها/ يلاحظها البعض ولا يمكن اكتشافها بين ليلة و ضحاها. لكن بعد فترة تُصبح بادية لي و للعيان. و أن هذا الشيء -الذي لا أعرف كنهه- لا يتوقف أبدًا عن عمله المتواصل و كأن الانتهاء مني غاية لابد له أن يبلغها. أضحك/أعمل/ أبتسم/ أعيش/ أقاتل/ أنتصر/ أُهزم.. لكن هذا الشيء لا يتوقف أبدًا عن عمله.
---
أقف أمام القبر و أُخرج موبايلي و ألتقط صورة لشاهد يحملك اسمك. أفعل ذلك بحركة لا إرادية و دون أن أعي ما أفعل، و كأني أريد أن أمتلك صورة أخرى لكِ. صورة غاب عنها ملامح وجهك و لكنها تخُصِك.



6 comments:
مازلت أقرأ هنا وأمتنع عن إحداث أي جلبة، أحيانًا خوفًا، وأخرى جزعًا
اسمحي لي أن أواصل القراءة بصمت وأن أحتوي ردة فعلي الحادة في كل مرة
انا المرة دى هاعمل زى لبنى
انا مش حاطة منطق
لو لاقيت حاجة اقولها بعدين..يمكن آجى اقولك
متقنةٌ . و مفجعة وغير متوقعة نهايات بعض حكاياتك
نهار إسود ع القشعرة يا تسنيم..أنا مش عارفة أتكلم
كتاباتك بتتحسن للأسوأ
غالبا حعمل زى البنات لانى مش لاقيه حاجه اقولها
Post a Comment