تأخرت عن موعدك. الطريق مزدحم جدًا. ليس هذا مبررًا، تعرف أنه موعد الجلسة مقدس. يبتسم قليلًا: سماح المرة دي. كيف حال ذراعَك. لازالت تؤلمني. سبق و أن أخبرتك أن هذا الألم نفسي ، و يجب أن تتوقف عن تسميم دمك بكل هذا الكم من المسكنات. ليس ألمًا نفسيًا و تعلمين أن الألم الدائم كان مرادفًا لعدم البتر. لماذا رفضت أن تُبتر؟ فالذراع فقدت وظيفتها و هاهي مصدرٌ دائمٌ للألم. وجودها أسفل كوعي يؤنسني. أضحك. كيف حالكِ لماذا يُضيء وجهك؟. الحديث ليس عني، الحديث عنك.. لا تدير دفة الحديث. الاتفاق كان أن نتبادل الحكايا، لا أن أتحدث عن نفسي طوال الوقت. حسنًا أنا بخير جدًا. و ما السبب؟. هل يجب أن يكون هناك سبب؟. تعلمين أن هناك سببًا لكل شيء، فاعترفي. أقرأ رواية جديدة. أين تدور أحداثها؟. تعلم أني لا أحرق الروايات، و لازلت مصرة أن الألم في ذراعك نفسي، الأمر معروف إنها أعراض جسدنة. و السبب فيها؟. الضجر قد يورث الألم الحقيقي و أنت تعلم ذلك. من أخبرك أني ضَجِرٌ، حياتي مشغولة جدًا و تعلمين ذلك. الانشغال ليست حياة. يضحك. دعني أحدثك أنا عن الخواء الذي يشغل أوقاتنا. أعتقد أننا سنفعل المرة القادمة، لكن أخبريني عنكِ، في الأمر سرٌ مـا. أضحك. إذن اصدقيني القول هل يزورك "حسن"؟. أبهت قليلًا. لن أُخبر أحدًا، احكي لي. تضيء عيوني و أسأله : وعد؟!. يتنهد: وعد. يزورني منذ الجلسة السابقة، كان هنا في الصباح. و ماذا تفعلين بجرعتك اليومية؟ أعرف أن "سيدة" تقف على رأسك حتى تبتلعيها. أضعها تحت لساني ثم أحتفظ بها للذكرى. لماذا يا "راجية"؟ أنتِ تهدمين عامًا كاملًا من وجودك في المصحة. الأصعب كان قد مضى و الطريق كان أوشك على الانتهاء. أعرف هذا يا دكتور، القرار لم يكن سهلا عليّ. أنا - فقط - أفتقده حد الوجع !
تمت



3 comments:
ـ "طوبى ليقظة تهيج في القلب أجمل الذكريات" ـ
فيكون أمامها كل شيء زهيدا
يخرب عقلك لسه كاتبة حاجة شبه دي في القصى الطويلة اللي بكتبها..هو احنا نكديين كده ليه؟ يادي الوكسة
اه يا مجنووووونة
:)
Post a Comment