Saturday, October 31, 2009

أنــــــا




أنا بافهم في العلامات

وساعات مش

بافهم فيها

أنا بادخل في الحكايات

وساعات ما أقدرش

أنهيها

أنا كل ما أجرّب... أجرَّب

ألقاني باقول

أنا ليها

وساعات من كتر

ما أقرّب


ما أعرفش أنا ليه

بانهيها


_______



أحمد العايدي

Tuesday, October 27, 2009

إشــــــراق



مبتدأ / لا يشغل الحيــاة متـى تعلمت المشــي,, لكنهــا تحفظ آثـار أقدامك.. لـتُريك حين تصل في أي طريق ســرت.


يبدأ "محمــد" روايته بهذه الجملة التي تُـشعرك إمــا أنه عالم ببواطن الأمـور أو أنه شخصٌ عاش ألف حياة سابقة.. و تعلم منهـا جيداً ثم جاء لنـا ليمنحنـا خبرة تلك الحيــوات.. لا تعلم المغـزى من هذه الجملة التي أبدع " العدوي" في صياغتهــا إلا حين تنتهي من قراءة هذه الرواية التي تشدك بشغف منذ السطر الأول.. هذا إن كنت ممن يتذوقون الكلم و يستمتعــون بمن يصـوغ الكلمــات في نغـم.


أكثر ما يشدني في رواية .. و يغفر لهــا عدم ترابط النص أو الأحداث..هو التعبير البلاغي المميز.. و كم الجُمل التي أقف أمامها راغبةً في اقتباسهـا منهــا.. فكم من روايات عظيمة تركت في نفسك أشد الأثـر و لكنك و ياللأسف لم تخرج منهـا بجملة واحدة يُمكنك اقتباسهـا.. و حين تحاول الكتابة عنهــا لا تجد مقطع يُغريك بأخذه. بل هي متماسكة قائمة على الأحداث و قدرة الأديب على الإمساك بخيوط الرواية و الأبطال.

في البداية شدتني الأحداث كثيرا.. و لكني شعــرت _ أثناء القراءة_ بشيء مـا لم أستطع أن أتبين كنهه ,, فهي ليست رواية على غرار الروايات التي قرأتها و إن كنتُ لا أعلم على وجه الدقة أركان البنـاء الروائي الذي يجب توافره في أي رواية.. و لكني عرفت أنها لا تُشبه الروايات و بالرغم من ذلك أرغمتني على قرائتها حتى النهـاية و جعلتني و لأول مرة .. أُمسك في يدي قلما رصاص كي لا تتوه مني الجُمل التي أبغي اقتباسها و مشاركتها الآخرين..


توقفتُ كثيرا أمام هذا الطفل الصغير الذي بدأ علاقته مع الله حين لم يجـد سواه.. و كأن" العدوي" يأخذنا لبداية الخلق.. و حيرة البشر و بحثهم عن إلـه حين تضيق بهم السُبل و من بعد محاولتهم للتعرف على هذا الكون الفسيح كما تريد أنفسهم التواقة للتمرد و دون تجاهل هذا الإلـه الذي لجأوا إليه حين اشتدت بهم خطوب الحياة.


" لا أعـرف أحـداً أطلب منه المساعدة , و لا تطاوعني يدي أن أطرق باب جــار لا أعرفه. وجدتُ نفسي أتذكر _ مما تعلمناه في المدرسة_ أن الدعــاء يهبنـا ما نريد , لم أكن جربت شيئا مما أدرسه قبل ذلك,, في ذلك اليوم توضأت و صليت .. تعجلتُ الوصول إلى السجــود الذي أعلم أن الدعاء يكون فيه .. و دعــوت

( يـارب ماما تعبانة قوي .. و أنا مش عارف أعمل لهـا حاجة، يارب خفف عنها و اشفيها يـارب)

كررت الدعـاء بذات الصيغة وحدهـا و كنتُ كلما تكرر الدعـاء أشعر به يعلو في نفسي ,, كأن قوة مختفية فيّ تطير تريد أن تطير به عالياً"

في هذا المقطع .. خفت كثيرا من ألا يستجيب الله لدعـاء الفتى الصغير.. فينقلب إيمانه إلى شيء آخر.. و لكن هذا تأجل إلى حين .. و لم يستطع الدعـاء أن يمنع " رانيا" من الرجوع إلى البلد التي أتت منه بعد أن أتم والدها سنوات العمل في هذا البلد العربي الذي التقت فيه مع البطل.. و حينها.. كان الفتى قد ترك الطفولة البريئة و انتقل لأعتاب المراهقة و بدأ عقله يعمل.. فلم ينقلب على الله ,, بـل ظل يتسأل عن الخطأ الذي ارتكبه فمنع دعائه من الإستجـابة .. و سأل الآخرين الذين قالوا له أن الله أعلم بالخير و المصلحة و أن إجابة الدعاء لا تتم دائما على الصورة التي نرتجيهــا.. و لكن هذا لم يخفف من ألمــه و إن كان منع عنه الثورة و التمرد.


أنا لم أغترب عن وطني,, و ربما لست أعرف عن شعور المغترب و حيرته بين وطنٍ نبت بين أرجائه.. و وطن منى نفسه بالعودة إليه,,حتى إذا ما تمت سنوات الغربة وجد نفسه واقفا على حافة الهاوية .. لا يدري ما العمل..؟

" رغم أن إحساس الغربة لم يفارقني طيلة وجودي هنـا ، إلا أنه تحوّل الآن إلى إحساس غريب .. إحساس بانتماءٍ مـا،انتماء إلى مكان لا يشبهني في شــيء"

الآن فقط أستشعر هذه المشاعر المتضاربة التي تنتاب كل من اكتملت رحلته و أصبح عليه العودة.. أعرف الآن لماذا يفرح الآبــاء بالعودة و يتكدر الأبنــاء.. و يتوجسون خيفة.

" لم نختر نحن أي أرض ننبت فيهـا، ربما سهل على البذرة أن تنبت في مكان مـا أول مرة تأخذ شكله و تتكيف عليه .. و حين تجرب انتزاعها لتغرسها في مكان جديد,, قد تخونك و لا تثبت أو تضعف و تموت"


تبدأ الرحلة الجديدة.. من حيث انتهت الرحلة الأولـى.. تلك التي تعرف فيها البطل على الدعــاء و معنـاه .. و الفراق و ألمـه و الاغتـراب واختلاف معناه عند الناس.

" حين تولد غريبا في بلد ,, فإن غربتك تصحبك أينما رحلت .. لا يمحوها عنك العودة حيث يدونون لك وطنا و لا البقاء حيث تُدون وهماً وطنا ليس لك"


لذا ترانا نبحث عمن هم على شاكلتنا.. لمن هم أغراب مثلنا و إن كانت غربتهم على غير غربتنـا ,, ليدرك هو و يخبرنـا نحن أن الوحدة الحقيقية حين تخونك اللغة.. حين تصبح عاجزا عن إيجاد لفظ مـا ،يشرح لك شيئا لا تفهمه.

" إننا نتزوج بكلمة ، بل و نؤمن بكلمة ، و حين نُذنب ، مهما أذنبنا .. فإن الإستغفار لم يزل كلمة".

يرسم لنا " العدوي" بعد ذلك صورة المنصـورة.. تلك الصورة الزاهية التي يغفل عنها من يراها كل يوم.. و يراها هو بكل تفاصيلها عبر عيون بطل روايته العائد من اغتراب إلى ... اغتراب آخــر.

يحدثنــا عن ارتكان النفس و القلب لـمن يشبهه.. و إن كان البعض منــا حين يوضع في هذا الموقف فإنه يصعب عليه معرفة كنهه.. وربمــا ظن أنه حبــاً.. إلا أن ظهــور الحب الحقيقي في نفس التوقيت قد منحـه وقاية فلم يختلط عليه الأمــر.

" بعض الناس لا يثيرون صخبـاً حولنـا، لكنهم ينتشرون في نفوسنـا من حيث لا ندري".

لتبدأ مرحلة أخــرى .. مرحلة الصراع .. ما بين العقائد التي ثبتت بالتجربة لا بالتلقين.. و بين العقل و مجادلته لنــا في محاولة للبحث عن مخرج.

و هنــا فقط تظهر قوة/هشاشة ما نحمل من عقيدة.. و هل تستطيع أن تثبت أمام القلب الذي يجادل العقل أم يتغلب عليها هوى النفس..

فـ " لحظة اعترافك لنفسك بـحب, هي لحظة انهيار السد الكبير أمام نهر عظيم .. إما أن تكون قواربك قوية مستعدة , و إما تتحطم في لحظة".

و أنـا لن أُخبركم بما آل إليه قارب هذا الفتــى و سأترك لكم النهاية مبهمـة كما أبهمتُ الأسباب التي نتج عنهـا الصراع داخل نفسه.


خاتمــة/ أدهشتني النهــاية و أعجبتني بالرغم من كل شيء.. و ربما السبب في ذلك أنها وافقت عقلي و تفكيري و عقيدتي.. و إن خالفت نفسي التـواقة إلى حدوث المستحيـل.. و أنا ما كنتُ لأرضى أن بنهاية _ أخرى_ مفتعلة كـي توافق هوى النفس.

" خلقت الحب ثم جـرى علينـا ..
و المشيئة لك
و أنت مقلب القلب الذي
إن حـاد عنك هلك
فإن تسأله عن ذنب
فعن عفـو الرضـا سألك"


_____________

عن روايـة إشــراق لــ محمــد العدوي
الكتــابة الملونة .. مقاطع من الرواية








Sunday, October 25, 2009

ذلك اليوم البعيــد




عندما رن هاتفي بعد منتصف الليل.. ذعــرت و من ثم تمالكت نفسي و خشيت أن تستيقظ أمـي التي تنام بجواري منذ عشرة سنــوات.. تسللتُ إلى خارج الغرفة دون أن أُضيء أياً من المصابيح و التقطتُ أنفاسي.. و رددت.



جاء صوته مخنوقاً بعيداً مهتزاً حين قلت .. ألــو


- "رانيــا".


لم أستطع أن أتحكم في سرعة تسرب الدم عبر شراييني.. و تذكرت ذلك اليوم البعيد.


- نعم.


- "أمي تحتضر منذ سبع ساعات و لم تُخرج الروح بعـ . . ." و من ثم اختنق ببكـاء مكتوم و لم يستطع أن يكمل الكلمة.


- . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


- و أخبَرَنـا شيخ الجامع الذي أتينا به منذ ثلاث ساعات ليقرأ على رأسها القرآن _علّ الله يرحمها و يخفف عنها ما هي فيه_ أنها لابد و قد ارتكبت إثمـا لم يغفره الله لهــا .. و طلب منا البحث عن صاحب هذا الحق لنستسمحه عسى الله أن يرحمهـا.


تصلبت في مكاني و لم أنبس ببنت شفة.. و تذكرت ذلك اليوم.. و استرجعت نص كلامهـا و اتهامها لي زورا و بهتانا.. و جبروتهـا و هي واقفة لا يستطيع أحد أن يراجعها فيما تقول ,, و تذكرتُ تلك اللطمة التي استقرت على خد " فاطمة" حين صرخت فيها / حرام عليكي يا ماما إنتي عندك ولايا.. و من ثم نظرته العاجزة و وجهه الذي وضعه في الأرض.


فما كان مني إلا أنني نهضت واقفة.. و كأن اتهامها لي قد زادني صلابة.. و دخلت غرفتي و خرجت بحقيبة تجمع أغراضي.. دون أن أنطق بكلمـة.. و وصلت لباب الشقة و استدارت لها و نظرت في عينيها فلم تشح بنظرها عني و رمقتني بنظرة كادت أن تفتك بي.. فهززت رأسي و قلت لهــا / ربنا ما بيسيبش.


و خرجتُ تطاردني لعناتهـا و تعجبها من تجرؤ فاجرة مثلي على الله و بأنه سيقتص لي منهــا.


قلت بصوت خالٍ من أي شماتة و إن كان يملؤه المرار: و ما المطلوب مني الآن,, و لماذا تظن أني صاحبة الحق و هي لم تتراجع يوما طوال هذه السنوات عما قالت.. أم تراها فعلت؟


- ما بين هذيانها نطقت باسمك .. فلطمت " فاطمة" خديهــا و قالت إن الله حق.


- . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


- رانيا ....


- اقرأ على رأسهــا سورة الملك.. و أنا سأسأل الله أن يعفو عنهــا,, و أن يجعل الفصل بيننا في الآخـرة.


أغلقت هاتفي.. و جلست مذهولة و أنا أتذكر تلك الأيـام.. التي شعرت فيها بتغيره تجاهي و شروده الدائـم و كأنه يحمل ثقلا على كتفيه.. و هروبه الدائم مني كلما سألته عن السبب.. حتى جاء اليوم الذي دخلت علي فيه و معها فاطمة تبكي في صمـت.. و قبّل هو يديهـا قائلا / بالله عليكِ لا تفعلي. فلم تنتهي أو تستمع لتوسله.. و لم ترتدع حين قالت فاطمة ما قالت بل لطمتها على خدهـا.



توضأت و وقفت في قلب الليل لأصلي.. فلم تستطع الآيـات أن تخرج من فمي.. و انهارت في بكاء مرير.. أسأل الله و أعاتبه.. لماذا ترك براءتي ضائعة لعشر سنــوات و من ثم أظهرها في لحظة لاحتضار الروح.. و سألته أن يعجل بردهـا إليه و أن يفصل بيني و بينها على رؤوس الأشهـاد يوم القيامة.



حاولت أن أنعس فلم أستطع.. حتى انبلج الفجر,, سمعتُ دقاً على الباب ففزعت و نهضت لكي أرى الطارق.. فوجدتها " فاطمة" ,, فتحت لها الباب و أشارتُ لها بالدخول فسقطت على يدي تحاول أن تُقبّلها .. فنزعتها منها..



-قالت في نحيب/ الروح لسه ما طلعتش ,, أبوس رجلك تعالي معايا و قولي إنك سامحتيهـا.



ذُهلت مما طلبت.. فكيف لي أن أشهد لحظة كهذه..؟ و ماذا عساني أن أفعل أكثر مما قد فعلت و أنا بالفعل قد طلبتُ لها الرحمة _ممن يملكها_ في جوف الليل...


عندما استشعرت "فاطمة" رفضي .. سقطت على قدميّ لتُقبلهما و تسألني بحق كلمة الحق التي قالتها في حقي ذلك اليوم البعيـد ألا أردهـا خائبة الآن.. هززتُ رأسي في صمت و أخبرتها أن تنتظرني حتى أُخبر أمي و أرتدي ملابسي.. في البداية أشفقت عليّ أمــي من أن أراها مرة أخـرى.. و لكنها قالت لي / العفو عند المقدرة.. فهززتُ رأسي و خرجت.



لم أستطع أن أتخيلها مسجاة لا حول لها و لا قوة على سرير.. زائغة البصر تنتفض و تحشرج و تهذي بالكلمات.. وجمت و انتابتني قشعريرة لهول الموقف.. حتى أني لم ألتفت لمن هم في الغرفة عداها .. و كأن الدنيا انحصرت بيني و بينهـا.. تقدم مني الشيخ و قال لي هو الآخـر/ العفو عند المقدرة .. و هي الآن لا حول لها و لا قـوة.. سامحيها عسى الله أن يرحمكِ و يعفو عنها.



هززتُ رأسي و توجهتُ إلى المقعد الشاغر بجوارها.. و أخرجت مصحفي الصغير ,, ذلك الذي أقسمتُ عليه منذ عشرة سنوات أني بريئة و أن الله يعلم هذا من فوق سبع سماوات.




بدأت في قراءة سورة "الملك" : ( تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ* الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ* ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ . . . . . . . .



قرأت السورة.. مرة و اثنتين و ثلاثــة . . . . و أنا ألمح بطرف عيني انتفاضات جسدها و أسمع حشرجة الروح في الحلقوم ,, تابعت القراءة حتى أتممتها عشرا. حينهــا فقط ... خرجت الروح إلى بارئهـا و انتحبت "فاطمة" في ارتياح.



أغلقتُ مصحفي و وضعته في حقيبتي و نهضت .. و في طريقي إلى باب الشقة.. تذكرتُ خروجي في ذلك اليوم البعيــد ,, و لكني .. لم أستدر ورائي هذه المرة.





تمـــــت

Saturday, October 24, 2009

..علم النســاء


تُخبرنــا كاميليا بتلك الأسباب التي تجعل النساء غير صالحات للنبـوة,, و أتفق معها في ذلك و أرى أن نفس هذه الأسباب هي ما تجعلهن أيضا غير صالحات للقضـاء و فض النزاعــات .. و أن هذه الأسباب قد يُمكننا تلخيصهـا في كلمة أو صفة واحدة تنطبق على أغلب النســاء.. ألا و هي : عدم الحيادية ,, و أعلم أن الكثير منكم سيخبرني عن قصص تؤكد عدم حيادية الرجـال أيضا.. و لكن الفرق بين هذه و ذاك ,, هو أن عدم حيادية النساء قائمة على العاطفة أمـا عدم حيادية الرجـال فقائمة على المصلحــة.

____________

سبق و أن طلَبَت منه ألا يبتعد عن محيط تنفسهــا .. لأنهــا تتنفسه لتحيـا,, و كنتُ أعلم أنهـا صادقة فيمـا تقول و لا تدّعي ذلك على سبيل المبالغـة أو تضخيم الأمـور,, لذلك تابعتُ مراقبتها بعد انفصالهم.. ربما خوفا عليها من توقف تنفسها كما كانت تقول و ربما اندهاشاً من أنها لا زالت تتنفس..
حتى لَاحَظَتْ ذلك فأخبرتني أنها ظلت لفترة منتبهة لتنَفُسها.. خائفة من أن تغفل عن أدائه فيتوقف بالتبعية.. حتى اكتشفت أن التنفس فعلا لا إرادي.. يحدث دون تدخلنــا و أننا لا نتتبه له إلا إذا حدث ما يمنعنا منــه.. وأنها حين كانت تقول أنها تتنفسه لتحيا.. كانت صادقة.
لأنها في خضم ما كانوا يمرون به سوياً.. كانت تستخدمه كإسطوانة أكسجين تمدهـا بالحيـاة,, فلمـا رحل و انقضت _بالتبعية_ الأحداث التي تتسبب في ضيق تنفسهـا واحتياجها للأكسجين.. عاد لها انتظام تنفسهـا اللاإرادي.

___________

لا أعلم مدى صحة مصطلح "
علم النسـاء" و لكن و صلني على بريدي الإلكتـروني رسالة تتحدث عنه و أصوغ لكم هذه القصة بأسلوبي..

يحُكى أن شاباً طلب من أبيه أن يسمح له بالزواج.. فأخبره أباه أنه لن يفعل حتى يتعـلم _ الفتـى_ عـلم النســاء.
فخرج الفتى في طلب علم النســاء فلم يهتدي ,, حتى إذا أضناه الطلب و التجوال .. جلس يستريح في ظل شجرة.. فجائته عجوز تسأله ما خطبه.. فقص عليها ما كان من أمره مع أبيه.. فابتسمت و قالت .. عندي ما تبحث عنه ,, فقال لها أعلميني به يا أمـاه.
فألقت المرأة بنفسها في البحيرة و صرخت تطلب النجدة من أبنائها الذين هرعوا إليها ,, فتعجب الفتى من فعلتها و قال لها يا أمـاه.. ستهلكينني و سيظن أبنائك أني من ألقيتُ بك في البحيرة.. فخرجت المرأة قبل وصول أبنائها و من ثم أخبرتهم أن قدمها زلت فأنقذها هذا الفتى.. فأثنى عليه أبنائها و شكروه شكراً جزيلا.. فلم يفهم الفتى مقصد المرأة مما فعلت.. فقالت له يا بني هذا هو "علم النسـاء" .. فــ
بقدر ما تستطيع المرأة أن تقتلك.. تُحييك.

و إن كنتُ لا أعرف مدى صحة علم النساء هذا.. و لكني أراه يندرج تحت ..
إن كيدهـن العظيم.

___________

اللوحة للفنـان الإيراني/ إيمان المالكي*

حيـاة خالدة


تقول " ميس" : إن المباني القديمة حولنا لا يجمعها طرازمعماري واحد، إنجليزية و فرنسية و يونانية ، حتى الأبنية تبدو غريبا هنا، ليست ثقافة واحدة هي التي بنت هذه المدينة.

قالت: إنه لا يمكننا أن نحب هذه الأشياء و لو كانت جميلة، لأنها علامة أن هذه الأرض كان يملكها أناس ليسوا من أهلها، حتى المباني العظيمة التي بنوها هنا لم تكن لأهلها، لم يكن الجسر المعدني الذي يربط المنصورة بطلخا، و تحمل لوحته تاريخاً من أربعينيات القرن العشرين، أو محطة القطار الصغيرة هناك، و التي تحمل تاريخا من ثلاثينياته حبا لأهل هذه المدينة ، إنما خدمة لمصلحة لهم، لو أمكنهم أن يسجنوا الفلاحين في قراهم لفعلوا.. لكن التجارة التي تدرها عليهم أراضي أولئك الفلاحين، لا يمكن سجنها معهم.

تتحدث بحماس كأنها في محاضرة حين تلمح إعجابي بهذا المكان، قلت لها : إنني لا أجد حرجا من اسم الشارع الذي يعود للمحكمة المختلطة التي كانت تفصل فيما بين المصريين و الإنجليز، لأنه لا يجوز مقاضاة الإنجليز أمام المحاكم العادية ، لقد آل ذلك كله إلى زوال,, وبقيت هذه المباني.. كما بقيت الأهرام و لم يبحث أحد في أجور العمال الذين بنوها، وكما بقيت مساجد المماليك و الفاطميين و لم يسأل أحد عن بيوت الفقراء الكثيرة التي هُدمت لتُشيد مكانها تلك المساجد ، و لا إن كانوا قد عوضوا عنها أم لا.

قالت: و ما قيمة بيوت الله حين تبنى على بيوت البشر المهدومة؟
-" ليست للمسجد وقتها قيمته التعبدية في الحقيقة، إنما قيمته تاريخية ، قيمة دعائية ، إن الأمم التي تتميز بهيئة أبنيتها,, تصنع حياة خالدة من الصخر في أروقة التاريخ .. البشر هم من يرحلون، يموت الظالم كما يموت المظلوم الذي يموت معه ظلمه الذي عاناه و لا يبقى لنا منه أثر,, لكن هذه البنايات باقية .. تحكي الكثير,, حتى إن حكت عن هذا الظلم فإنها تحكيه بثيابه الجميلة . .

تحكيه دون ألـــم.

أُطالع النوافذ العالية و الشرفات الواسعة و أنا أقول :" إن الذين سكنوا بيوتا بنيت لتشارك الحياة ضوء الشمس، بنوافذها الكبيرة و شرفاتها العالية، لا يمكن أن يكونوا كالذين يعيشون في حجرات ضيقة بعضها فوق بعض".

_________________

من رواية إشــراق لــ محمد العـدوي

كوبري طلخــا سنــة 1913

Thursday, October 22, 2009

وداع لا يليــق بأمــي*



جاء صوت أختها كمن وضع حملاً ثقيلا ظل يحمله فترة طويلة ، قالت بصوت حيادي تماماً : أمك ماتت ، ظلت صامتة لا ترد لبضع دقائق جعلت الأخت علي الطرف الثاني من الهاتف تعتقد أنها تبكي فرددت لها بصوت أكثر حيادية :ـ ارتاحت محدش شاف عذابها .وضعت السماعة في هدوء .. كان زوجها يمشط للصغيرة شعرها .. نظر إليها نظرة تساءل ، فانهارت بجانبه علي الكرسي .. الصغيرة تنفلت من يد الزوج وتمسك بيدي أمها اللتين تغطي وجهها .. رفعت رأسها حين بدأت الصغيرة تبكي .. احتضنتها وتاهت في الفراغ .. زوجها يشعر بالارتباك ولا يجد كلمات يواسيها بها .. لقد عادت منذ ساعات بعد أن ظلت بجانبها ثمانية أيام .. وقفت علي استحياء أمام أبيها وقالت له : ـ هروح أجدد الأجازة وأرجع . سؤال ظل يتردد في ذهنها .. أما كنتي قادرة يا أم علي أن تفيقي لحظات حتي أر ي فيها عيونك لآخر مرة ؟دست بعض الملابس لها ولزوجها في حقيبة صغيرة قررت ترك الصغيرة مع عمتها ، سارت وسط ذهول جيرانها الذين تعاطفوا معها وبدأوا يرددون تعليقات سمعتها في صمت : ـ السكينة سارقاها ـ والله أمها كانت ست أميرة ـ يا عيني هيتبهدلوا في نص الليل ، مواصلات الصعيد صعبة لم يستطع الزوج أن يساوم كثيراً السائق العجوز .. وافقه علي ما يريد رغم المبالغة الواضحة ... واندسا في سيارته المتهالكة ، بدأ الزوج يردد الآيات القرآنية والأدعية وهو يلف ذراعه حول جسدها ، ينظر في وجهها من وقت لآخر فيجدها مازالت مستيقظة ، يواصل قراءته وهي تنظر في العتمة الممتدة ، أضواء السيارة تبددها ، فتتمايل أشباح الأشجار والنخيل علي الجانبين ، لم تكن تفكر في شيء في تلك اللحظة إلا في ملامحها التي تفر منها ، كيف تتلاشي ملامحها بهذه السرعة ؟! حاولت تذكر مواقف تجمعهما ، لا شيء في الذاكرة ، كل شيء باهت وبعيد ، تأتيها صور غير مترابطة في عتمة الليل ... طوال عمرها العلاقة بينهما غير تقليدية ، هي المرأة الضعيفة خالص ، صورتها وهي تقف حائلاً بينها وبين أبيها وهو يهم بصفعها تحتل الكادر الآن ... صوتها الضعيف يحاول إقناعه بعدم الضغط عليها لتتزوج ابن أخيه .. يخشي عليها الجامعة .. والكتب التي لا تتركها من يدها ..والأفكار .. تحمس كثيراً حين تفوقت في المدرسة .. لكن كلام أخوته عن مخاطر الغربة والسفر علي البنات تربكه .. وهي تصر علي أن يتقبل فكرة خروجهن وتعليمهن : ـ ولادك متربيين وعاقلين يد زوجها تربت علي كتفها .. تفر بعيداً حيث الجسد الذي تركته منذ ساعات .. حين اخترقت السيارة الطريق الترابي الذي طال علي غير العادة كانت خيوط الضوء الأولي تبدد العتمة .. الرجال يخرجون للحقول .. صورهم تبدو ضابية في غبشة الصبح .. تميز بعضهم وهم يتحدثون ويجرون وراءهم حيواناتهم .. البعض الآخر أسماءهم تضيع من ذاكرتها ... ولد صغير يقف أمام منزله يدعك عيونه ويشيع السيارة في نظرة لا تدل علي شيء .. النساء اللاتي يذهبن للسوق أو للحقل يرمقنها في أسي .. اقتربت من شارعهم نزلت تاركة الحقيبة لزوجها .. يشد الزوج علي يد السائق ويشكره .. ينظر السائق في النقود ، ثم يدسها في جيبه دون تعليق .. يدخل سيارته ويرمق المرأة التي تسير بخطوات متثاقلة .. يقول لها في صوت خافت : ـ البقية في حياتك يا مدام خطواتها تزداد ثقلاً .. تلتفت إلي الوراء ما زال الرجل يعود بسيارته للخلف ..مساحة الشارع لا تسمح له بالالتفات المباشر .. يسبقها الزوج بخطوات ، ثم يدير رأسه إليها : ـ مدي النساء يخرجن من الدور .. يقفن في فضول ويتصعبن ..أيديهن تمتد لتعزيتها .. تمد يدها في ذهول ولا تنطق حرفاً وهن يمصمصن شفاههن : ـ يا عيني يا بنتي ده حال الغريب ـ تصدقي أمها دائماً كانت تقول خايفة بنتي متشفناش لما نموت ـ أصلها كانت طيبة وفيها شيء لله ابنة عمها تتوسط المندبة .. أختها الصغري ترفع ذراعيها بالشال الأسود وتنادي أمها : ـ حبيبتك جت يا أمي قومي أجري عليها زي العادة .. نادت باسمك كتير في ذهول تسأل : ـ هيه فاقت بعد ما مشيت ؟ الجميع يفسح لها الطريق .. تخترق جموع النساء الباكيات ، وتدخل .. زوجها يذهب إلي الرجال في المندرة الجانبية .. تدخل حجرتها .. اللحاف الحريري الأحمر يغطي جسد أمها .. تزيل الغطاء عن وجهها .. تندهش من نظرة الراحة والسماح عليه .. كانت أمنيتها الدائمة أن تموت طاهرة ومصلية .. والآن تموت في غيبوبة استمرت ثمانية أيام .. لم تتحقق كل أمنياتك يا أمي .. أمنية واحدة فقط هي التي تحققت .. ظلت تردد لرجل يدعي القسوة ، ويخشي أن يظهر عنانه وعطفه ... يا رب يجعل يومي قبل يومك ... هاهو يومك يأتي يا أمي .. تري هل بكيت عليها يا أبي .. هل عوضتها يوماً عن قسوتك تجاهها .. حين كانت تغيب عند جدتها .. يظل يدخل ويخرج من حجرة لأخري كطفل تركته أمه الآن .. يداوم السؤال : ـ هيه أمكم قالت هتغيب ؟ الفتيات الثلاث يجبن في نفس واحد : ـ هتيجي ع المغرب يعاود النظر في ساعته مرات ومرات .. والفتيات يدارين وجوههن ويبتسمن .. حين يوضع الطعام أمام يرفضه ويداري نظرة خجلي ويقول في صوت خافت ـ لما أمكم تيجي هبقي آكل . الآن ستأتي مغارب كثيرة ولن تعود إليك : ـ المغسلة جاية .. تدخل المرأة الكفيفة تتحسس الطريق بعصاها .. .تتعثر في عتبة الباب فتجري إليها .. . تمسك بيديها وتجلسها علي الكنبة بجانب السرير .. تطلب من أختها إعداد الماء الساخن .. و تساعدها المرأة علي وضع الجسد المرن في الطشت ... تردد الأدعية في صوت خافت وتحفظها ما ستقول وقت الحساب .. تدير الرأس نحو القبلة وتقول : ـ ما شاء الله .. جسمها ولا العجين الخمران .. من عملها .. أصلي أمك دي بنت خير .. عمرها ما ردت حد ..كانت تنظر للمرأة التي تردد الأدعية وآيات القرآن ولا ترد .. تملأ الكوب بالماء الساخن وتكبه علي ظهرها ، ويد المرأة تدعك لها بالليفة المغموسة في الصابون .. بعد أن انتهت من غمر جسدها بالماء الساخن ضمت ساقيها إلي ركبتيها مرات عديدة وأمام دهشة البنت التي لم تعلنها : ـ علشان ميبقاش في بطنها ريح ولا فضلات وتقابل ربها طاهرة . لم تندهش من معرفة المرأة لنظرة الذهول علي وجهها وقالت في نفسها كل العميان لديهم قدرات غير عادية .. همت أن تقول لها لا يمكن أن يكون في بطنها أي ريح أو فضلات لأنها كانت في غيبوبة ، ولكنها صمتت في اللحظة الأخيرة ... نظرت إلي جسد أمها الطري وصمتت .. بعد أن انتهت المرأة من عملها لفتها في الكفن الأبيض ووضعت القطن في أذنيها وفمها .. حملت الجسد من بين يدي المرأة ووضعته علي السرير ، وغطته باللحاف الحريري الأحمر .. جلست تقرأ لها سورة يس والمرأة تنزل كميها ، وتسوي ملابسها ، وتستعد للرحيل .. ابن عمها يحمل الخشبة علي كتفه ويتنحنح .. مدت يدها لتفرد الفستان الأسود الذي انزاح عن ساقيها ، زوجها يساعده في إراحة الجسد .. انحنت لتكب ماء الغسل في الإناء الكبير .. وضعت الليفة والصابونة داخله .. ضغطت علي شفتيها وهي ترفعه فوق رأسها .. سارت منتصبة تحته .. أفسح لها جمع النساء أمام الباب الطريق .. حاولت إحدي الجارات أخذ الإناء منها لكنها أصرت علي حمله وهي تقول : ـ محدش هيكب غسل أمي غيري اتجهت للنهر .. لا تعرف ما هي الأسطورة التي تؤكد علي كب ماء الغسل في ماء جارٍ ، ولكنها تثق في حدسها .. وفي الأصول الفرعونية لمعظم طقوس الغسل .. الطريق يطول .. وثقل الإناء فوق رأسها يؤلم ظهرها .. الصغار يلعبون علي جانبي الطريق .. حين اقتربت .. وقفت علي حافته ,و أنزلت الإناء إلي مستوي صدرها .. كبت الماء المختلط بالصابون ، صنع خطين متعرجين وسط الماء الرائق ... تشعر الآن
أن أمها ماتت .. روحها تختلط بالماء الجاري ، وتضيع .. مدت يدها لتمسح خطين من الدموع انحدرا ببطء ، وعادت

___________

قصة قصيرة لــ هويـدا صـالح*
the painting is "Looking 4 a cover" by Molly Brose




ضيــق

كلمــا أوجعتني الكلمــات و رفضـت أن تنصاع لي و تترك لي زمامها لأحكي بهـا عما يجيش بداخلي ..



أردد/ آه يـا براح عمـــال بيضيـــق







Tuesday, October 20, 2009

هـذا الـرجل "الرجــل" في ذمـة الله

تحكي لي أمي أنه كان بطلا.

تقول إنه كان جندياً في الدفاع الجوي, وإنه أسقط 13 طائرة إسرائيلية وهو عدد كبير يستحق عليه نجمة سيناء تشريفاً له. تحكي أيضاً أن وحدته استشهدت بالكامل, وأنهم وجدوه ملقاً في الرمال الساخنة وبين يديه بقايا صديق له من بورسعيد. آثر ألا يتركه لحيوانات الصحراء تأكله.. فمشى به مسافة طويلة وأعيته الشمس وأعياه الصيام فوقع مغشيا عليه. حين استيقظ وجد نفسه في عربة نقل الموتى. بين رؤوس وأكتاف لأناس يعرفهم ويحبهم.

دخل المستشفى لكنه لم يخرج من المرض من وقتها.

بعد الحرب أقيمت له محاكمة عسكرية لاشتباه في تسببه في وقوع طائرة مصرية. لكن القاضي نظر إليه وقال "انت بطل يا ابني" وأصدر حكماً بالعفو عنه.

أذكر يده الباطشة. كنت أتوجع حين يداعبني من قوة يده, بينما لا تدل نحافة جسده على هذه القوة. أحيانا كنت أخافه حين يضحك. ولا أذكر أنه بكى سوى مرة واحدة.

ذات يوم عاصف, قرر الطلوع على سطح شقتنا كي يثبت غرفة من الخشب كنا نستعملها كعشة. خافت عليه أمي, فنطق بجملته الأولى عن الحرب.. قال:

- احنا كانت النار فوقينا وتحتينا.

ثم طلع إلى السطوح وكانت الرياح عاتية.. حركت الغرفة مسافة خمسة أمتار.. أنا متأكد أن عشرة رجال لن يستطيعوا أن يحركوها هذه المسافة. أمسك بالطوب وربطها بحبال في أجزاء بارزة من قوائم العمارة.

منذ عشرة أعوام رأيته يمشي على قدمية ذاهباً إلى العمل. تأملته. وصعب عليه تجاهل البلد له كثيراً. إذ لا يعرف أحد ما قدمه لهذا البلد. يمشي بينما هم يركبون السيارات الفارهة. يضحكون بينما أصدقاؤه ينزفون دماً كل يوم في عقله ووجدانه.

منذ عامين قرأت قصة لخيري شلبي. اسمها "سماعين". كان سماعين فتوة الحتة الذي يهابه الجميع. ولما مات في أوج قوته, استعجب الناس, ولم تصدق أمه فكانت تنادي عليه بعد وفاته كي توقظه في نفس الموعد الذي اعتادت أن توقظه فيه.

كان الرجل الذي أحدثكم عنه قوياً, ولو أنه مات قوياً لانتبه الناس.

هذا الرجل هو أبي.

يرقد الآن في فراش المرض, ولا يزوره أحد.

اللهم أمتني صالحاً وأمتني قوياً.

_________________


** هذه التدوينة " تدوينة قديمــة" على لســان الصديق عمــرو السيــد ابن هذا البطـل.

هذا الرجل "الرجل " توفى بالأمــس في حـادث ,, فليشمله دعائكم و لتصلوا من أجل أن يربط الله على قلب ذويه.

عمــرو .. اصبر و احتسب فإن لله وإن إليه راجعــــون



Saturday, October 17, 2009

..حياة كـاملة


زارتنا "منــار" بعد زواجهــا بسنوات في المدينة التي كنا فيها، عرفتها حينها إنسانة جميلة رقيقة حريصة على تربية ولديها، أصبحنا صديقتين سريعا مع ما بيننا من سنوات.. ربما اكثر مما لو نشأنا سويا ، لعلها الغربة التي جعلتنا نقترب هكذا.

قالت لي "منار" إنها تود لو ربت ولدها " إياد" الذي كان عمره وقتها سنتين ليصبح من فتيــان " حمــاس" ، وعَدَتْ الشيخ أحمد ياسين بذلك حين زارته مع زوجهـا في المستشفى، تقول أنه أعطى إيــاد و سلمــى حلوى و أعطاها هي أيضـاً.. و دعـا لهم، كانت دائمـاً تقص علي ما حدث في هذه الزيارة، تحكيها بكل تفاصيلها و تقول كل مرة : " صدقيني يا ميس إنني و أنا أجلس جواره كنت أشعر أنني في الجنة، لن تكون الجنة كبيرة الفرق عما شعرت به و أنا جوار هذا الرجل"

أشعر أنهم هناك يعيشون حياة لا تُشبه الحياة التي نعيشها... رغم أنهم يسهرون و يتزوجون و يتسوّقون، يدرسون في المدارس و الجامعات و حتى يسافرون في بعثات بعيدة، إنهم لا ينظرون للحياة كما ننظر نحن لهــا ، ربما لا يكون الموت قرارا سهلا لكنه يبدو كذلك، الموت هناك شريك رسمي في حياتهم، ما من بيت إلا و يزوره الموت مرات كثيرة، لا يعني انتهاء يوم بسلامة إلا أن خطرا ما تركك اليوم، ليأتيك في الغـد.. لذلك أشعر أنهم هنــاك يحيون بحــق، إن كل يوم هنـاك يعد حياة كاملة.

حياة أولها ميلاد النهـار و آخرهـا إغماض العين وقت النــوم..
لا تكون الحياة حيــاة إلا حين نخشى المــوت..إلا حين يكون واضحا وضوح الحياة حــوله.

___________________

من رواية إشــراق لـــ محمد العـدوي

ننتظركم جميعا غدا الأحد السادسة مساءاً بمكتبة البلد في حفل توقيع إشــــراق




Thursday, October 15, 2009

شـيءٌ غــائبٌ




عندما يأتي الشتاء يمسُّني شغفٌ بشيء غائب



___________


محمود درويش
*

* photography:
Sara Yahya








Tuesday, October 13, 2009

.. قمرٌ فضوليٌّ



قمــرٌ فضوليٌّ علـى الأطــلال،

يضحــك كــالغبـيّ

فلا تُصـدق أنه يدنــو لكـي يستقبلكْ

هو في وظيفته القديمــة..

مثــل آذار الجديــــد,,

أعـــاد للأشجــار أسمــاء الحنيــن

و . . أهملَكْ



----------------------


* محمـود درويش


صورة للقمر وهو يطل من خلف أوراق الخريف في مدينة "باث" الانجليزية *






Saturday, October 10, 2009

حيـــــــــــاة




عندمــا رأيتُ نباتات "البوتس" خاصتنــا تقبع في حوض الاستحمــام بعد أن فرغــت أمــي من رّيهم.. رفعتُ صوتي لأخبرها أني تذكرت بالأمس أن أرويهم .. لكن حدث ما ألهاني و من ثم نسيت..
فأخبرتني أن هذه النباتات كانت عطشى و أن إحداهن ماتت بالفعل و أني تقريبا قد نسيت أن أرويها المرة الفائتــة لأنها ذبلت تماما و اصفرت أوراقها و همدت و لا تدري أمــي هل ستستجيب الآن أم أن الوقت قد فــات.

أغلقت الباب خلفي و بدأت في نقل الزرع من حوض الإستحمام و أنا ألوم نفسي لأني نسيت هذه النبتة عندمــا أطعمت أصدقائها المــاء الأسبوع الفائت.. و لابد و أنهــا كانت تراني و تنظر لــي و ربما نادت علي لتُذكرني بنفسهــا و لم أسمعهــا.. و أنهــا ظلت لأسبوع تُقاوم الموت في حين أن العطش و النسيان تكالبا عليهــا و كادا أن ينالا منهــا..


نظرت إليها و داعبت أوراقها المحنية في أسى.. و قبلتهن ورقة ورقة.. وهمست إليهن بأن يقاومن و أن يستيقظن من جديد.. و ألا يستسلمن.


أسترق إليها النظــر.. و أسترجع قول أحدهم أن الزرع يستمع إلينا و يعرف أصواتنا و لمسات أيدينا.. و أنه يحزن إذا ما غاب أصحابه و أنها لابد قد شعرت بكم أسفي لنسياني لهــا.. و لابد أنها ستلتمس لي عذرا .. وستعرف أني ما فعلتُ ذلك عن عمــد.. و ستسامحنـــي و تصفح عني و ستتشبث بالحياة





Sunday, October 04, 2009

بعــدك على بــالي

بعدك على بالي ..
يا قمر الحلوين
يا زهر التشرين

دائمــا تصدح فيروز بهذا الشغف من هاتفهــا النّقــال .. لتُذّكرها أنها مازالت على بــالِ أحدهم وأن هنــاك من يهتـــم.. حتى و إن كَثُرت الأغنيات الحديثة وتعددت .. و اختلفت الأمزجــة التي قد تلائمها أغنيات أخــرى .. إلا أن فيــروز بصوتها المخملي و.. هي تردد /

يا دهب الغـــالي
بعدك على بالي

تعني لهــا الكثير وتحملهــا لعالم آخــر.


أشعر أن لهفتي و فضولي يشتعلان من صوتها وحده ، أرفض التفكير بأن صوتا آخر قد يثير لدي ذات اللهفة أو الفضول .. محاولاتي للتغيير ، أو التمرن المستمر على الاستجابة لأي نغمة رنين أخرى تصدح من هاتفي ، حتى لو كانت مألوفة أو حتى من اختراع نوكيا ، فشلت جميعا في الشهرين الأخيرين.. صوتها يعني لي أكثر من مجرد أغنية ... و أكثر من مجرد اتصال ,, حتى أكثر من ارتباط يشكل منحنيات الحياة بين الفرحة و الغضب .... و اللامبالاة.

يا حلو يا مغرور
يا حبق و منتور
على سطح العالي
بعدك على بالي

نظن نحن البشــر أننا فقط من نرتبط بالأشيــاء و أنهــا حين تعني لنــا شيئا فإننا يصعب علينــا التخلص منهــا و لا نستطيع أن نتخلى عنهــا.. حباً منا فيهــا أو لأنها تُشكل جزءا لا يتجزأ من وعينا ، غير مدركين أن للأشياء ذاكرة و قدرة مماثلة على الإرتباط بنــا و أننا حين نفشل في التخلص منها لسببٍ خفيّ لا نعرفه .. فذلك لأننــا _ أيضاً_ نعني لهــا الكثير و ترفض هيا الأخــرى أن تتخلى عنــا.. فهي تعلم عن تلك الإبتسامة البلهــاء التي ترتسم على وجوهنــا حين تصدح بــ .. يا مرسال المراسيل .. ع الضيعة القريبة
خدلي بدربك ها المنديل و اعطيه لــ حبيبي
حتى و إن كان هذا المنديل لا يحــمل أكثــر من ... كلمني شكــرا.

مرق الصيف بمواعيده
و الهوى لملم عناقيده


لا أعرف عن نفسي العند بل بالعكس.. أعرف أني مرنة سهلة الإرضاء كالأطفال ... مهما بدوت متطلبة ..
ولكني مؤخرا اكتشف في نفسي عنادا فيما يخص ارتباطي بالأشياء / الأشخاص .. أرفض أي تغيير قد يفقدني اتزاني أو يجعل مشاعري و انفعالاتي على موجات غير تلك التي اعتدتها و أقاوم من أجل ذلك بشدة ، حتى أني قد أحتال أو ألجأ لطرق قد تبدو للبعض مبالغا فيها .. أندهش من رفضي الداخلي الشديد لفكرة تغيير النغمة ... على الرغم من أن الأمر يبدو تافها و سطحيا ... فهي في النهاية لا تعدو كونها ... نغـمة
بسيطها يؤدي الغرض و يقوم بالواجب ... و زيادة.

و ما عرفنا خبر
عنك يا قمـر
و لا حدا لوح لـِـنا بإيده

و لكنهــا النفس البشرية .. التي تـجعل من كل شيء.. دليلا لشيء آخـر ،، و حوّلت فيروز الرائعــة و بعدك على بالي لجرس يصدح في عقلك.. يُخبرك أن أحدهم الآن على وشك أن يأكل أُذنيكِ بكلامه عن العمل و محاولاته المستميتة لتغيير المواعيد وفق ما يناسبه .. تحولت فيروز بين ليلة و ضحــاها من نغمة محببة.. تُخبركِ أن بعدك على بال أحدهم.. إلى جرس إنذار يُشبه الذي يدق في المباني و يزيد من تدفق الإدرينالين في الجسد .. كي تستعد الحواس كلها لدخــول المعركة .. معركة الحديث و أنت حاضرة الذهن .. سريعــة البديهــة .. جاهزة الردود .. قادرة على التوفيق بين ما يريده المتصل و بين ما يجب عليكِ فعــله.
ضاعت فيروز و ما تحمله .. و لم يتبقى إلا تيقظ حواسك و إنتباهك كقــط يسمع وشوشــات في مكان مــا فيتقوس ظهره و يستعــد للدفاع أو الإنقضاض..
نُحيت فيروز جانبا.. و لم يتبق إلا صوت جرس الإنذار في رأسك.

بتطل الليالي
و بتروح الليالي
وبعدك على بالي
على بالي


لا يرتبط الأمــر _فقط_ باضطراري لارتداء هذا القناع الـــ رسمي في الحديث _ و الذي لا أحسن استخدامه أبدا _ و لا بكل تلك المرات التي أستيقظ فيها فزعة من النوم,, بل لاضطراري في باديء الأمر لاحتمال السخريات المنهالة على فيروز و صوتها الذي أصبح يُسمع في البيت أكثر من أصواتنا نحــن .. و من ثم مشاركتي في هذه السخرية.. حتى وصل الأمر بنا لتشبيه انطلاق فيروز في حروفها الأولى " بــــــعدك على بالي ... " بأنها رغبة أحدهم المفاجئة في القيء .. أجد تغييرها الآن أمرا ملحا أكثر من أي شيء عداه... في الوقت نفسه الذي لم أفكر - كعادتي - أبدا أن أغلق الموبيل أو أجعله .. صامتا.


و لأن الموقف و الحــالة هما من يستطيعــان فرض نفسيهمــا علينــا.. كان لزاماً على فيروز أن تسألكِ هي الرحيل .. بعد عشــرة دامت لعشــرة أشهــر.. و بدأت هي في إرسال رسائل صغيرة استقبلها ردارك و قررتمــا الانفصال عن طيب خــاطر.. و لأن لا أحــد سيحل يومــا محل فيروز و لن يستطيع أن يمنحك الرضــا الذي كانت تمنحكِ إيــاه .. كانت المعــادلة الصعبة .. و لأن السخرية من الموقف هي ما تهون علينا الموقف نفسه ، فلم يكن غريبا أن تختاري لهاتفك أن يصدح بصــوت منير قائلا : حاضــر يا زهر أمــرك يا زهر و لســان حالك _ و من حولك_ يقــول .. حاضر أيــــوة جــــــاااااااي.






آيــــة خـــالد


تسنيـم فهيـــد

Thursday, October 01, 2009

. . لا يكفـــي

لا يكفيك تمزيق صــورة لكي تتخلص من ذكــرى يومٍ مميــز .. فأنت لا تعلم أن ذاكرتك تحفظ تفاصيل هذا اليوم دون الحــاجة إلى تلك الصورة ..

و لكي تنســـى حبك لشخصٍ مــا .. لا يكفي أن تُغيّر النغمة الخاصة به على هاتفك..
فعينــاك ستتعلق دوما بشاشة الهاتف في انتظــار أن يظهر اسمه دون الاعتمــاد على سمـاع النغمة الخاصة به.. بل و ستظل الذكرى تلاحقكك كلما صدحت هذه النغمــة من هاتف أحدٍ غيــرك..

لا يكفي أن تُغمض عينيك لكي تُخفي الشمس... فربمــا لا تراها _و أنت مغمض العينين_ و لكنها ههنــا في الأرجــاء تصل إليك و تلامس بشــرتك و تترك آثارها على وجنتيك .. و لن يفيدك إغماض العينين مهما جاهدتُ في إنكارها..

ستظل تُلاحق أشيائك تلك,, و تتخلص منها الواحدة تلو الأخــرى .. في محاولة للهرب و التخلص من شيء حدث و لا يمكننا إنكــاره فــ " جــرائم الحب لا تسقط بالتقــادم" و لا يمكننا بعد أن نبرأ من الحب أن ندّعي عدم حدوثه..

فــهنــاك *" أشياء تطاردها
و أخرى تُمسِكُ بتلابيب ذاكرتك
أشياء تُلقي عليك السلام
و أخرى تُدير لك ظهرها
أشياء تودُّ لو قتلتها
لكنّك كلّما صادفتها
أردتك قتيلاً"

لا يكفي أن تتخلص من الأشيــاء لكي تنسى صاحب الأشيـاء.. بل يجب أن تتخلص منه هو .. شخصيــاً

لكني _ و بالرغم من ذلك_ أنصحك بالتخلص من أشيائه .. فهذه الأشيــاء

*" أشياءٌ ستحتفظ بأسرارها
تُشكّك الآخرين في براءتك
لفرط خُبثها
و قلّة حيلتك..".


________________________


*الأشيــــاء .. من قصيدة أشيــاء و أخــرى لــ أحلام مستغانمــي

 
Designed by Lena Graphics by Elie Lash