
مفتتح/ قـاتلتي ترقــص حافية القدميـن بمـدخـل شريانـــي
للمشي على الأرض الغير مغطــاة بسجــاد أو مفروشــات متعة لا يعرفهــا إلا الحُفــاة أمثـــالي
هؤلاء الذين يتذرعون دائما بأي أسباب واهية لنزع أحذيتهم و التجول في الأنحــاء حُفــاة.. هؤلاء الذين يتجــولون في بيوتهم بدون " شبشب" بالرغم من كم " الشباشب" التي يملكونهــا,, فهم و بالرغم من عدم ارتدائهم لهــا إلا أنهم يشترون آخــر جديد كل فترة .. لكي يستمتعوا بإضاعته في أي مكان.. و دســه بعيداً عن الأعين التي تســألهم دائما " ماشية حافية ليه يا بنتــي..؟" ليتحججوا بعـدها بالحجة الخالدة التي تقول " مش عارفة سيبت شبشبي فيــن" و للعلم فهم صادقون في هذا.. فعقلهم اللاواعي يفعل ذلك عن قصد و بدون.
أتلهف دائما لاكتشاف الأماكن الجديدة ومدى حميميتها بنزع حذائي و كأن قدمي هي الأخــرى تتوق لاستكشافها.. ولا أعتبر قسم صاحب بيت أزوره بألا أنزع حذائي دليل على الحميمية و المودة.. بل على العكس تماما,, فأنْ أسير حافية في منزل صديق لي هو أعلى درجــات الحميمية والقرب.
أؤمن أن للقدم ذاكرة .. تتعرف فيها على الأمــاكن وتألفهــا بل وتفتقدها أيضا.. وتستطيع أن تُوحي لك بأن هذا المكان يشبه آخــر عن طريق التجول بين أرجائه حافيــاً.. كدأب الأنف حين تُخبرك بأنها تألف هذا البيت بسبب " طعم البيوت" التي يعلق بها وتستطيع تميزه عن قرب و بُـــعد ,, و كدأب العين حين تُخبرك أن فلانا هذا يشبه فلاناً ذاك. فالقدم هي الأخــرى تستطيع أن تُرسل إليك بإشارة تهمس لك فيها أن هذا المكان يشبه ذاك.. أو أنها تشعر بالألفــة و ربما تشعر بالغربة و تطلب منك الاحتراس لموضعهــا قبل أن تضعها على الأرض.
خاتمــة/ ما أجمل أن تتلمس بقدميك الأرض في يوم حــار فتشعر ببرودة تدغدغ أوصالك.. أو أن تمـر حافياً على أرض قد جُزّ عشبها للتــو فتشعـــر بانتعاش العشب الذي ما يلبث أن ينتقل إليكْ.