
عضت على لسانها لكيلا تتفوه بأي حماقة وابتسمت في وجـهه وادّعت الشعــور بالإطـراء لمـا قاله وابتلعت مرارة غصت بها عندما رأت نظرات الحسد في عيونهن .. فهي _و ياللعجب_ لا تـشعر مع هذه الكلمــات _ تحديداً _ بالكمــال أو الإطـراء,,, بل تشعــر معها بالنقص
ولكن من أين لهـن أن يعلمن ذلك... فهن لم يختبرن من قبل أن يكُنّ أكثر مما يتمناه أي رجـل .. ولم يتذوقن من قبل مرارة تراجع الرجـال وانفضاضهم من حولهـا لأنهم مقتنعون أنهــا أكثـر مما حلموا بالوصول إليه... لن يعرفن أن هذه الكلمات التي يجب أن تُرضي غرور أي أنثـى.. كفيلة بجرح شعور الحمـام
تكافح أثناء العودة للتركيز على الطريق الذي يتراءى أمـامهــا... وهي تتذكر أخــر ما تفوه به حبيبها السابق قبل رحيله / أنــا ما استاهلكيش.. انتي كتيـــر عليــا .... تلك الكلمـات التي جعلتها تراجع نفســها _ مراراً_ فيما فعلت لتنقل إليه هذه الشعــور
تكــره أن يُبدي الرجـال إعجابهم الحقيقي _أو الزائف_ بثقافتها ولباقتها وحُسن مظهـرها وذكـائها وفراستهـا.. تكــره تفاخرهم/إدعاءهم أنها صديقــة مُقربة لهـم ,,, تكـره جـداً أن يتنهد أحدهم _بعد إبدائها للرأي في أحـد المواقف _ وهو يعلن على أسماعها أن يا بخت اللي هتكوني من نصيبه
تعض على لسانها لكيلا تُخبره ... و ليه ما يبقاش إنت ..؟ كنوع من الإستهــزاء والسخرية من انعدام ثقته بنفسه
تُشعل النــور وتلقي بالمفاتيح على الطـاولة وتنظر لنفسها في المرآة وتتسائل .. لماذا لم أكن أقل ذكـاءاً,, وجمــالاً,, وطموحـاً,, ونجاحاً,, وثقة بالنفس ...؟؟ وكيف صارت كل هذه المميزات _ التي يجب أن تتباهى بها_ لعنة تتمنى لو أنها تزول أو . . تنكســــر
كم تمنت ســراً لو أنهـا كانت بنت عادية بطموح عادي تعيش في منطقة شعبية/ريفية لا تعرف من الدنيا سـوى إن ابن الجيران متكلم عليها وأنه يجئ كل ليلة ليُعطي أمهــا يوميته من العمل على الميكروباص لتدفع به قسط الجمعية ... لاتعرف عن الطمــوح والنجاح والحــب وتناغـم الأرواح شيئا ،، تُشــاهد قصص الحب على شاشات التلفزيون وهي مؤمنة تمام الإيمان إن ده شُغــل سيما وأن هذه الشخصيات لا وجـود لهـا على أرض الواقع .. لا تتذوق الشعـــر ولا تهتم بقراءة الأدب ولا تعلم عن الباليه والأوبرا... لا تعرف من الأساطير سوى أمنــا الغولة التي زرعوها في عقول الصغـار قديماً
تفتح التلفزيون علّها تجد فيه ما يُشتت تلك الأفكــار .. لـتتسمر يدها _أثناء التقليب في القنـوات_ وهي تلمح باليه " الجمــال النائم" ,,, تتمكن الموسيقى منهــا .. وتحملهـا إلى عالم آخــر لتحبس أنفاسهــا خوفاً من خدش جمال المشهــد عندمـا يتقدم الأميــر بثقة وثبـات إلى مخدع الجميلة النائمة ويقترب ببطء ليُقبل شفتيها ويمنحـها الحيـــاة
تدمع عيناها وتتنهد ... لتكتشف أنهــا جمــال _أخــر_ نائــم في انتظــار ذلك الرجــل الذي يرى في نفســه أنه أهلٌ لهــا ..وأنه يؤمن في كونه يستاهلها أووي ... وأنه غداً أو بعــد غـــد سيعبر إلى عالمهــا فارضاً نفسه ووجوده بالقوة أو... بالضعــــف
تمـــــت