CLICK HERE FOR BLOGGER TEMPLATES AND MYSPACE LAYOUTS »

Sunday, October 25, 2009

ذلك اليوم البعيــد




عندما رن هاتفي بعد منتصف الليل.. ذعــرت و من ثم تمالكت نفسي و خشيت أن تستيقظ أمـي التي تنام بجواري منذ عشرة سنــوات.. تسللتُ إلى خارج الغرفة دون أن أُضيء أياً من المصابيح و التقطتُ أنفاسي.. و رددت.



جاء صوته مخنوقاً بعيداً مهتزاً حين قلت .. ألــو


- "رانيــا".


لم أستطع أن أتحكم في سرعة تسرب الدم عبر شراييني.. و تذكرت ذلك اليوم البعيد.


- نعم.


- "أمي تحتضر منذ سبع ساعات و لم تُخرج الروح بعـ . . ." و من ثم اختنق ببكـاء مكتوم و لم يستطع أن يكمل الكلمة.


- . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


- و أخبَرَنـا شيخ الجامع الذي أتينا به منذ ثلاث ساعات ليقرأ على رأسها القرآن _علّ الله يرحمها و يخفف عنها ما هي فيه_ أنها لابد و قد ارتكبت إثمـا لم يغفره الله لهــا .. و طلب منا البحث عن صاحب هذا الحق لنستسمحه عسى الله أن يرحمهـا.


تصلبت في مكاني و لم أنبس ببنت شفة.. و تذكرت ذلك اليوم.. و استرجعت نص كلامهـا و اتهامها لي زورا و بهتانا.. و جبروتهـا و هي واقفة لا يستطيع أحد أن يراجعها فيما تقول ,, و تذكرتُ تلك اللطمة التي استقرت على خد " فاطمة" حين صرخت فيها / حرام عليكي يا ماما إنتي عندك ولايا.. و من ثم نظرته العاجزة و وجهه الذي وضعه في الأرض.


فما كان مني إلا أنني نهضت واقفة.. و كأن اتهامها لي قد زادني صلابة.. و دخلت غرفتي و خرجت بحقيبة تجمع أغراضي.. دون أن أنطق بكلمـة.. و وصلت لباب الشقة و استدارت لها و نظرت في عينيها فلم تشح بنظرها عني و رمقتني بنظرة كادت أن تفتك بي.. فهززت رأسي و قلت لهــا / ربنا ما بيسيبش.


و خرجتُ تطاردني لعناتهـا و تعجبها من تجرؤ فاجرة مثلي على الله و بأنه سيقتص لي منهــا.


قلت بصوت خالٍ من أي شماتة و إن كان يملؤه المرار: و ما المطلوب مني الآن,, و لماذا تظن أني صاحبة الحق و هي لم تتراجع يوما طوال هذه السنوات عما قالت.. أم تراها فعلت؟


- ما بين هذيانها نطقت باسمك .. فلطمت " فاطمة" خديهــا و قالت إن الله حق.


- . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


- رانيا ....


- اقرأ على رأسهــا سورة الملك.. و أنا سأسأل الله أن يعفو عنهــا,, و أن يجعل الفصل بيننا في الآخـرة.


أغلقت هاتفي.. و جلست مذهولة و أنا أتذكر تلك الأيـام.. التي شعرت فيها بتغيره تجاهي و شروده الدائـم و كأنه يحمل ثقلا على كتفيه.. و هروبه الدائم مني كلما سألته عن السبب.. حتى جاء اليوم الذي دخلت علي فيه و معها فاطمة تبكي في صمـت.. و قبّل هو يديهـا قائلا / بالله عليكِ لا تفعلي. فلم تنتهي أو تستمع لتوسله.. و لم ترتدع حين قالت فاطمة ما قالت بل لطمتها على خدهـا.



توضأت و وقفت في قلب الليل لأصلي.. فلم تستطع الآيـات أن تخرج من فمي.. و انهارت في بكاء مرير.. أسأل الله و أعاتبه.. لماذا ترك براءتي ضائعة لعشر سنــوات و من ثم أظهرها في لحظة لاحتضار الروح.. و سألته أن يعجل بردهـا إليه و أن يفصل بيني و بينها على رؤوس الأشهـاد يوم القيامة.



حاولت أن أنعس فلم أستطع.. حتى انبلج الفجر,, سمعتُ دقاً على الباب ففزعت و نهضت لكي أرى الطارق.. فوجدتها " فاطمة" ,, فتحت لها الباب و أشارتُ لها بالدخول فسقطت على يدي تحاول أن تُقبّلها .. فنزعتها منها..



-قالت في نحيب/ الروح لسه ما طلعتش ,, أبوس رجلك تعالي معايا و قولي إنك سامحتيهـا.



ذُهلت مما طلبت.. فكيف لي أن أشهد لحظة كهذه..؟ و ماذا عساني أن أفعل أكثر مما قد فعلت و أنا بالفعل قد طلبتُ لها الرحمة _ممن يملكها_ في جوف الليل...


عندما استشعرت "فاطمة" رفضي .. سقطت على قدميّ لتُقبلهما و تسألني بحق كلمة الحق التي قالتها في حقي ذلك اليوم البعيـد ألا أردهـا خائبة الآن.. هززتُ رأسي في صمت و أخبرتها أن تنتظرني حتى أُخبر أمي و أرتدي ملابسي.. في البداية أشفقت عليّ أمــي من أن أراها مرة أخـرى.. و لكنها قالت لي / العفو عند المقدرة.. فهززتُ رأسي و خرجت.



لم أستطع أن أتخيلها مسجاة لا حول لها و لا قوة على سرير.. زائغة البصر تنتفض و تحشرج و تهذي بالكلمات.. وجمت و انتابتني قشعريرة لهول الموقف.. حتى أني لم ألتفت لمن هم في الغرفة عداها .. و كأن الدنيا انحصرت بيني و بينهـا.. تقدم مني الشيخ و قال لي هو الآخـر/ العفو عند المقدرة .. و هي الآن لا حول لها و لا قـوة.. سامحيها عسى الله أن يرحمكِ و يعفو عنها.



هززتُ رأسي و توجهتُ إلى المقعد الشاغر بجوارها.. و أخرجت مصحفي الصغير ,, ذلك الذي أقسمتُ عليه منذ عشرة سنوات أني بريئة و أن الله يعلم هذا من فوق سبع سماوات.




بدأت في قراءة سورة "الملك" : ( تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ* الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ* ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ . . . . . . . .



قرأت السورة.. مرة و اثنتين و ثلاثــة . . . . و أنا ألمح بطرف عيني انتفاضات جسدها و أسمع حشرجة الروح في الحلقوم ,, تابعت القراءة حتى أتممتها عشرا. حينهــا فقط ... خرجت الروح إلى بارئهـا و انتحبت "فاطمة" في ارتياح.



أغلقتُ مصحفي و وضعته في حقيبتي و نهضت .. و في طريقي إلى باب الشقة.. تذكرتُ خروجي في ذلك اليوم البعيــد ,, و لكني .. لم أستدر ورائي هذه المرة.





تمـــــت

4 comments:

Anonymous said...

تسنيمة العزيزة جداً إلي قلبي : لا أخفيك سراً لقد كان الويك إند الماضي حزين جدا بالنسبة لي ... ولم أكن أنوي أن أحكي لكي عما دار به ، ولكن ولإنك دوما ما تلميسينني ، فلقد قرأت بوستاتك التي أثارت شجونني .
ففي ليلة الخميس رن هاتفنا لخبرنا عمي بأن زوجة عمي الكبير فتحوا عليها المنزل ليجدوها ملقلة في الأرض ، إثر إرتفاع في الضغط ، أدي إلي إصابتها بجلطة بامخ ؛ ولكونها ضعيفة جداً ، لم تقاوم وأسلمت الروح ليلة الجمعة ، لندفنها ظهر السبت بمقابر الأسرة ، حيث أبي وجدي وأعمامي
لم يفارق صوتها أذني ؛ كانت دائماً تدعو لي وتقول : " ربنا يخليلك ماما وأخوكي ويرزقك بواحد يكون يعرف أبوكي عشان يشيلك فوق راسه...."
كانت بتحب بابا وتقولي : ده أحن عليا من ولادي الصبيان !؟ ما كانوش بيسألوا عليها خالص !!! الله يرحمك يا ماما هانم رحمة واسعة.
رايت المقبرة وهي مفتوحة في عز الضهر وكيف ندفن ويقفل علينا بحجارة فقط معنا عملنا ونذهب بعيدا لتأخذنا الحياة تحت جناحها وتلهينا وتنسينا أننا في آخر المطاف لن نرتدي سوي كفناً وسنترك كل شيء ولن يصحبنا سوي عملنا الصالح ؛ إنه يوم ليس ببعيد ولكن من يتعظ!!!.
ديدي

تــسنيـم said...

مش عارفة أقولك إيه يا ديدي.. بس سبحان من له الدوام يا حبيبتي

كلنــا مفارقين.. بس مش بنحط ده في دماغنـا أبدا

أنا عايزاكي تعملي إيميل بقى ع الهوت ميل.. مش هينفع نقضيها كومنتس و بس كده

:)

Anonymous said...

يخرب بيت كدة يا تسنيم .. حلوة اوووي .. شدتني جامد فعلا.. من زمان مقريتش حاجة حلوة اوي كدة .. تسلم يدك

تقـــــــــى

sab7al5air said...

تسنيم جميلة جدا هي القصة ويا ريت تستمري ان ا الظاهر حاسكن هنا تاني في المدونة دي
شدتني القصة وجميلة الحبكة