أكــره أن أمرض و بشــدة.. و ربما سيخالفني البعض في ذلك.. فإصابتك بـ " دور بــرد " سيمنحك الفرصة كي تتدلل و تطلب ما تشــاء و أنت تعلم أن لا أحد سيرفض لك طـلب و أنك بسببه ستُعفى من كافة الالتزامات التي أنت معنيٌ بهــا..
و لكني لستُ كذلك لسببين .. أولهما و أهمها على الإطلاق.. أن دور البرد هذا كفيل بحرماني من حضـن ما قبل النــوم الذي آخُذُه كل مســاء من أمــــي .. هذا الحضن الذي لا أريد أن أفكر في حجم الوجع الذي سيصيبني الحرمان منه بعد زواجي و ذهابي لبيتٍ آخر لا يُتيح لي احتضان أمـــي قبل خلودي إلى النــوم كل مســاء..
هذا الحضن الذي يتسبب لي في نظرات الاستهجــان من الآخــرين و أسئلة على شاكلة " هو إنتي هـ تكبري إمتى..؟ و عيب عليكي بقــى .. إنتي كبرتي مش كــده" ..
هذا الحضن الذي يجعــل "منة" تبتسم لأمــي و هي تخبرها أن لابد و أنهــا تستشعر نعمة الله عليهــا لأن "تسنيم بس هيا اللي كده و تخيلي بقــى لو كنا كلنــا على هذه الشــاكلة.. كنتي هــ تعاني أد إيه ؟" فتــرد أمــي أنها مؤمنة بأن لكلاً منـا طريقته في التعبير عن حبه لهــا و لا يعني اختلاف الطرق.. التفاوت في درجة هذا الحب.
أكــره " دور البرد" الذي يحرمني حضنهــا هذا .. لأني أخشى أن أنقل إليها _و هي المصابة بحساسية الصدر _ فيروس الأنفلونزا اللعين,, فأبتعــد عنهــا قدر الإمكـــان و أكتفي بأحضان افتراضية يعطيها كلا منــا للآخــر أمام حوقلة إخوتي و تعجبهم عليْ.
أما السبب الثاني فهو أني اعتادت دومــاً على الشكوى إذا ما انتباني الألم.. فأنا شكاءة و بكــاءة و لا أقوى على تحمل الآلام و أعرف هذا عن نفسي.. و لكني تغيرت منذ فترة وصرتُ أكثــر احتمالا و صبرا.. و لكن لأن الإنطباع الأول _ غالبا _ ما يدوم.. و لأن لا أحــد يعلم عن ألمــك ما لم تتحدث عنــه .. و لأن الجميع اعتادوا على شكــوتي .. فقد صرت الآن أتألم و لا يعلم أحــد.. فالكل يؤمن إني إذا ما تألمــت سأبكي لا محالة كمــا اعتادوا على ذلك من قبل، و أن عدم شكوتي و تذمري يعني أني بخيـــر.. و أنــا _ في الحقيقة_ لستُ بخيــر.


























6 comments:
أنا بأه يا تسنيمة لما بعيا بدور برد ؛ أو أي حاجة طالعة شبه ماماتي ؛ أتعب في صمت وأتحامل علي نفسي
أما قبل وفاة بابايا ؛كنت أدخل وأتقوقع في أوضتي لغاية لما دور البرد يمشي خالص من عندي ؛ عشان لما بخف كان بابا بيروحله دور البرد ، ويقعد يقوللي ربنا يسامحك ...بصراحة كنت بتضايق أوي وبحس بالذنب إني عديته؛
عشان كان بيدخل يقعد معايا في أوضتي وأقوله يا بابا بلاش هاعديك ؛ وكان يقولي سلامتك يا حبيبتي ....؛ وحشني كلامه وقعاده معايا في أوضتي ساعة الصبحية.....!!
ألف سلامة ع الحلوين
إمشي عنه ، روح للدبة نانو ، دي كبييييييييييييرة وتستحمل عنه؛
ديدي
طيب أعلق هنا ولا على فيس بوك؟
:)
حلوة قوي حكاية الحضن دي يا تسنيم. ربنا يخليكوا لبعض. فيها مشاعر صافية جدا.
ممكن أبقى أجرب الحكاية دي في الأيام اللي بابقى فيها في البيت.
على فكرة حساسية الصدر مش فيروس خالص
بالنسبة بقى للبكا فما تاخديش بالك, وسيبيهم مش واخدين بالهم, حتى لو الناس اللي حوالينا عرفوا ما الواقع بيفضل زي ما هو..
بس سيبك انتي كلمتين مزجوني
:)
" هو إنتي هـ تكبري إمتى..؟ و عيب عليكي بقــى .. إنتي كبرتي مش كــده"
..
مبكرهش فى حياتي حاجة قد الكلمة دي!
تحياتي =)
طيب هو دور البرد ييجي منين وسط دفا المشاعر ده كله؟
سلامتك.. انشالله بيروح البرد وبترجعي لدفا الأحضان.
كله من محشى ورق العنب
لو كنتى عملتى كرنب او باذدنجان
ماكنش جالك برد
Post a Comment