Friday, July 17, 2009

. . لعنــــــــــة

مفتتح / لا أحد يعرف على وجه الدقة التفاصيل التي تسببت في اللعنة ،، فالكل يحمل رواية مغايرة تماما لرواية الآخرين، ويظل يقسم أن ما يحكيه هو.. عين الحقيقة

و لأن اللعنة وأمــرهــا أكبر من السبب الذي دفع بالساحرة لأن تصنعها.. فقد تناسى الناس السبب و اختلفوا فيه و انشغلوا عنه.





تحكي الأنباء أنّه منذ ما يقارب ربع قرن بالزيادة أو النقص.. استيقظ أهل القرية على صوت صراخ ينبعث من كوخ الساحرة فعــلموا أن ميقات وضعهــا قد حــان.. فأوجسوا خيفة وقام منهم من قام ليقيم الصلوات عسى الله أن يُهون عليهم ما هو آت.

أمــا البعض الآخــر فقد ظل ينعي حظه الذي ساقه للعيش في هذه القرية التي لم يكفها أن تُبلى _دونــا عن غيرهـا_ بساحرة حتى أتتهم بأخرى صغيرة ستحول طفولة أبنائهم إلى جحيم بألعابها السحرية التي ستتفنن في ممارستها عليهم.

أمــا ذوو الألباب من أهل القرية فقد أشفقوا على تلك الصغيرة التي _ حتما_ سترميها أمهــا باللعنــة عقابا لهــا على خطيئة ارتكبتها هي _ وأضاعوا هم تفاصيلها _ و لم تستمع فيها إلى نصح الكٌهــان ورمت نجومهم بالكذب.. و غضت الطرف عما رأته في البلورة السحرية... لتجئ الطفلة ثمرة لهذه الغفلة.


و توقف الصراخ وسمع من أصغى السمع _حينها_ صوت الساحرة الأم وهي تُتمتم من بين الوجع بكلمات اللعنة التي كانت قد عملت عليها لشهورٍ طـوال .. حتى إذا ما حان الوقت ،، ألقتها على طفلتها الوليدة.

و بالرغم من أن خبر اللعنة قد انتشر بسرعة البرق إلا أن أحدهم لم يجرؤ _ و لاحتى بعد مرور 25 سنة _ على ترديد كلمـاتها.. ربما خوفاً من أن تطولهــم و ربما أملاً في أن تُنسى فيذهب مفعولها.


جــل ما قالوه _ عن اللعنة و الساحرة _ أنها حكمت بهــا على صغيرتهــا بأن تتجرع ما هو أمرّ من الكأس الذي ذاقته .. وأن يهيم بها من كان الهيام صنعته.. و أن يفتتن بها ذوو الألباب حتى تسلبهم العقول .. و أن يشتهيها من زهـدوا في الدنيا فتمنعهم الدنـيا و .. الآخرة .. و أن تظل أبيّة متمنعة لا تُدنسها خطيئة و لا يعلق بثوبهــا رجل..

وأن تنتظــر هذا الذي سيقض مضجعهــا و يؤرق ليلهــا و يخلب لبهــا و يبيــع من أجلها الدنيا و ما فيهــا ليشتري وصلهــا و قربهــا ،، حتــى إذا ما تم .. انتقـــــص،، و إذا ما اقترب و اندمــج .. تبـــاعد و افترق،، وترك في القلب جـرحـــا أعظم من أن يندمــل و في الروح غمــامة أكبر من أن تنجلي و في الوجه عبــوس أشدُ من أن يتلاشى و أن يسلب العينين ضـــيّ كان يشع منهما ليأسر ذوي العقول الراجحة.

فتصبح بذلك .. لعنـــة كل من رأهـــا... و يُصبح هـو لعنتها الأبدية التي لا تنحل إلا... بموتهـــا لا موته.

و تحكي الأنبــاء أن اللعنة ظلت لسنوات كـامنة.. حتى إذا ما اشتد عود الصغيرة و تفتحت براعم القلب.. وتركت يد الأنوثة عليها بصماتهــا .. استيقظت اللعــنة و بدأت في حصد القلوب و العقــول و امتدت لكل من وقع بصره عليهــا أو استمع لها أو تعامل معها و لو من وراء حجــاب.. و أن الصغيرة التي كانت تعلم بأمــر اللعنة.. أشفقت كثيرا على من حولهــا فاحتجبت في بيتهـــا وامتنعت عن النــاس.. حتى إذا ما أضنتها الوحدة و أوجعها القلب بالبحث عمن تحــب خرجت لتهيم على وجهها في الفلوات .. بحثا عنه وهي تعلم أنه مُتلفها.. ولكن لا مفــر

يحكي أهل القرية ممن شهدوا قصة اللعن منذ البداية أن كثيرا منهم حاولوا قتلها رحمة بهـا وإشفاقا عليها.. ولكنهم ما إن عزموا العزم و أعدوا العُدة وقصدوهـا من أجل تخليصها وتخليصهم مما هم فيه .. تسمروا أمــام وداعتها و مس حبها قلوبهم فعــادوا مضجرين بدمــاء قلوبهم التي سالت أمــام عينيها.


وأنهــا حين قصدت كاهن الجبل ليضع لمأساتها حــد.. أخبرها أن أمهــا كانت قد احتفظت بكل الشر و الكره و صبته في تلك اللعنة فلا يستطيع أحد السحرة ومهما بلغ من القوة و العلم أن يحل اللعنة... و أن هذه اللعنة هي ما يُطلق عليهـــا في عُــرف السحــرة.. لعنة أبدية


تؤكــد الأنباء .. أن الفتــاة حكمت على نفسها بالابتعــاد عن الناس _ خوفا عليهم و رحمة بهم_ بأن تعيش في قلب الجبل الذي يُشرف على القرية.. و أنهم يسمعون كل ليلة نحيبها و هي تدعــو أن تنفك اللعنة و لو بموتهــا.. و أنها إذا ما أثقلها الوجع.. خرجت للبحث عن الحبيب الذي سيُتلف قلبها و يحي فيها نوازع شر تلعن بسببه صغيرة أخــرى قد تحملها منه.

و أنهم يتحصنون في بيوتهم تلك الليلة خوفــا من أن يصاب رجالهم بسهم عينيها فيسلبهم العقـــل و... القلب.


تمت

4 comments:

عمرو said...

جميل قوي.. غريب قوي.. بس أنا حاسس نفسي رحت عالم تاني ورجعت
شكرا يا تسنيم
:)

Anonymous said...

سلبتي عقلي وقلبي معا؛؛؛
وأثرتي شفقتي علي هذه الطفلةالتي لاحول و لا قوة ولا ذنب لها فهي لم يكن لها أن تختار من تكون أمها؛؛؛
فمن منا يختار والديه أو إخوانه !!! إنه القدر- قدر أبناء الأشرار أن يوصموا ويحملوا أوزار أهاليهم ولعناتهم ؛؛؛؛
عودة قوية ومؤثرة-كل حبي
ديدي

بسمة ولكن.. said...

حلوة اوىىىى
اول مرة اشوف قصة ساحرة شريرة من غير مأشة وعصاية
لو اتصورت فيلم هتبقى جامدة جدا

محمد العدوي said...

واله يا بنتي انا بتمنى انهم يعملوا في المدونات

like

زي الفيس بوك علشان لما اجي وميبقاش معايا ردود .. اعبر عن سعادتي بوجودي .. باشارة بعيدة

ايا كان .. صيفا سعيدا .. بس هو بتوع بور سعيد لما بيصيفوا بيصيفوا فين .. في المنزلة مثلا


:)

 
Designed by Lena Graphics by Elie Lash