CLICK HERE FOR BLOGGER TEMPLATES AND MYSPACE LAYOUTS »

Wednesday, May 20, 2009

Back to Home..




تفتح شباك البيت الذي تركته منذ عشــرة أعـوام لتطل منه على الحـارة.. تُلاحظ أن أشياء كثيرة تغيرت وأن ساكنـي الشقق المقابلة والمجاورة قد تبدلـوا أو شاركهم فيها الأبناء مع زوجاتهم.. تختلس نظرة إلى صورة أبويها المعلقة على الجــدار وتبتسم قائلة/ أنا رجعـت

تفتح شنطة السفر لتفرغ محتوياتها في الدولاب.. نفس الشنطة التي خرجت بها منذ عشرة أعـوام من بيت أبويها ,, تلك الشنطة التي كانت تُهـون عليها الغـربة والمرار كلما نظرت إلى موضعها تحت السرير وهي تُمني نفسها بيومٍ ستحملها وهي خارجة من هذا المنزل الذي جاءته قبل عشـرة أعــوام

تـرفع شعرهـا عاليا وتُثبته بدبابيس وتبدأ في عملية التنظيف ومسح البلاط.. وتبتسم لأنها اشتاقت لبلاط هذا البيت بالرغم من أن مسح البلاط لم ينقصها في غربتهـا,, ترفع رأسها لتـرى أبيها واقفاً يرجوهـا ألا تقبل هذه الزيجة وبلاش علشان خاطري.. خايف أمـوت وإنتي بعيدة وبعدين ده راجــل متجوز.. لكنها تُصـر على الزواج من هذا العربيّ نكاية في الحبيب الذي هجرها علشان قدامه كتير ومش عايز يظلمها _ وكأن هذا الكتير قد وُجد فجأة بعد ارتباط دام سنـوات الكلية الأربع_ ونكاية في القلب الذي كان يأمـل في معجزة تُعيد الوصل

تتنهد وهي تحمد الله للمرة المئة بعـد الألف أنـه أعقم رحمها فلم تجود عليها بطفل من هذا الزوج... تتعجب من أنها لم تحلم في تلك السنين العجاف بنبتة خضراء تُهون عليها الجـدب الذي تعيش فيه.. خـادمة بالنهـار وجسد للمتعة في الليل

تحمد الله مرة أخــرى فما كانت المشرحة تنقصها رؤية طفلها وهو يُـعامل معاملة العبد لأنه ابن الأَمـة.. وابن الأخــرى يُعامل معاملة ابن الحـــرة

تنتهي من تطويق الشقــة ومسح البلاط وإعـادة الأثـاث لموضعه ,, تخـرج للجلوس في البلـكونة منتظـرة دق الباب في أي وقـت بعد أن يصل خبـر رجوعها إلى الإخــوة وزوجاتِهن.. يتسلسل إليهــا صـوت "الســت" من داخل المقهى القابع في طرف الحـارة ليشق الصمت الذي يلفها بعباءته... يــالله كم أوحشتها الكثير من الأشياء حين كانت نفسها تهفو للخلاص

يجئ الإخــوة كمـا توقعت بعد تسرب النبأ.. مقابلة جافة خالية من المشاعر فهم لا يعوزوهم همها,, لا يحاول أحدهم التطرق إلى السنوات العشـر الفائتة_ فهم يعلمون أن ما أعانهم على الزواج هيَ نقودها الشهـرية بغض النظر عما دُفع في مقابلها _ ولكنهم يتطرقون بحذر لما تُخطط لفعله .. فتعلن بهـدوء أنها ستبدأ حياتها التي جمدتها حين قبلت الصفقة وستبحث عن عمل والحمد لله أن أباهـا نقل عقد الإيجار القديم بإسمها.. تبتسم زوجة الأخ الأكبر وهي تسألها بداية إيه.. إوعي تكوني ناوية تشتغلي.. أكيد إنتي مش محتاجة للشغل ومعاكي اللي يعيشك معززة مكرمة.. لتُبهت حين تنتبه أنه فات عن بالهـا حكاية الميراث هذه.. وأنهم طبعا لن يُصدقوا أنها عـادت بشنطة الهدوم التي غادرت بها هذا البيت قبل عشـر سنوات.. ولكن لا بـأس فكما لم يشغلهم حالها طـوال هذه الفترة فلتتركهم للظنون


ميــراث ...!! أي ميراث هذه الذي تحدثت عنه زوجة أخيها وهل ترث الخـادمة في مخدومهـا؟؟


تخرج للبحث عن عمــل وعندمـا يسألها مدير شئون العاملين في إحدى المؤسسات عن خبراتها السابقة ,,تبتسم وتخــبره أنها لا تملك ولم يسبق لها العمل من قبل ,, فينـظر إلى الأوراق ويسألها عن عمرها وسنة التخرج.. فتبتسم وتقول/ الأوراق تُخبرك بأن عمري 33 ولكني في الحقيقة 23 سنـة.. فهذه السنــوات العشـــر _ التي أوقعتها من حسابي_ لم أحيـاها ولذا فلا يجـوز أن أجمعها إلى عمري ... حتــى أنــي أظــن أن الله عــز وجــل لن يُحاسبني عليها فهـو سيحاسبنا فقط على ما امتلاكنــاه أمــا ما سُرق منــا فلن يسألنا عنه


يبتســم الرجــل ويتمتم / نظــرية ,, فترد هي ... بــل يقيــــــن



تمت



__________


* The painting is "listening" for Connie Chadwell

10 comments:

Anonymous said...

عزيزتي تسنيم :
أنا قولت اقول حمدالله علي السلامة الأول وبعدين اقرا ؛لإن اول حاجة عملتها النهارده زي كل يوم بصيت علي مدونتك اطمن عليكي .
ديدي

عمرو said...

أهلا تسنيم
على فكرة أنا كتبت لك بوست تشيييرفل وقعدت أصفر أصفر.. بس انتي لسة ما قريتيش
القصة دي حزينة.. ليه يا بنتي كده.. حاولي تبتهجي
:)

عمرو said...

نسيت أقولك عود أحمد
:)

Anonymous said...

إحم إحم أنا تاني :
عودة سالمة:*تسنيم اوتدرين أنني أخشي الإرتباط لخوفي من الفشل !؟ ولحبي لبيتي الكبير أخشي أن اتركه واعود مكسورة الخاطر ؛بابا الله يرحمه كان دايما يقول لي انا خايف عليكي يا حبيبتي انتي ممكن تتكسري بسهولة عايزك تجمدي شويه ؛وكان دايما يقول لي خليكي اعده معانا يا حبيبتي ، انا هاجي ازورك في بيتك كل يوم !!!.ولكن القدر لم يمهلنا وهاأنا بالبيت أنتظر قدري وأنا علي يقين من أن دعوات أبي لي في السماء سوف تأتي بكل الخير إن شاء الله .وأحمد الله أن من علي بأخ حنون كريم يجمع بيننا الحب ولا يفرقنا الميراث .وأم صابرة محتسبة رفيق عمرها في ثبات أحسدها عليه .
تسنيم( ما احلي الرجوع اليك وزيارتك في مدونتك المملؤة بالمشاعر الرقيقة
تمنياتي أن لا ينضب نبع حكاياتك التي هي من القلب وإلي القلب مباشرة)
ديدي

آية مش هنا said...

كنت ناوية أول حاجة تتعمل النهاردة اني ادخل أقطمك هنا شوية كتيييييييير ..لولا زنقة الامتحانات بس و عمايلها في الخلق ..

:)

الأول عارفة انتي .. أحب التفاصيل أنا أكثر من أي شئ .. :)

مش شايفة القصة حزينة زي عمرو .. بالعكس .. حبيت يقينها أن السنين العشرة ميتحسبوش ..من منطلق عشقي الأبدي ربما للبدايات الجديدة و الصفحات البيضاء ..

أما السرقة .. فأختلف معك ..
فقد أهدرت السنوات العشر بمحض إرادتها لمن لا يستحق .. هي انقادت لاختيارها نكاية في نفسها .. في ترتيبات القدر التي حرمتها ذلك الحبيب .. في الدنيا التي لم تحقق أحلامها .. فقررن أن تقلبها كوابيس ..

و كان أمامها أن تختار أن يكون كل ما سلب منها هو السنوات الأربع في حب هذا الذي اكتشف -فجأة- أن أمامه الكثير ..
و أن تبدأ صفحتها البيضاء الجديدة بفراقه ..

لو كان هناك ما سرق منها في نظري .. يبقوا الاربع سنين .. و العشر سنين .. هي مسئولة عنهم ..

لو سحتي عايزة اشوف تجليات الامتحانات هنا .. صوت عالي و صهللة ... دي أيام مش بتتكرر يا بنتي و لازمن تاخد حقها
:)

Muhammad said...

صدقتْ ديدي: ما أحلاكِ و ما أحلى رجوعكِ و ما أحلى الرجوع إليك

يغريني ذكائي المشاغب (طبعا تعرفين كم أنا ألمعي) بالعبث بين السطور تنقيبا عما استقته القصة من حياتك الخاصة و إنْ لم أعرف عنها الكثير. أصمت فقط لأن ذاك المقال لا يلائم هذا المقام. بعبارة أخرى: بلاش فضايح

الحبيب الذي هجرها علشان قدامه كتير و مش عايز يظلمها - و كأن هذا الكتير قد وُجد فجأة بعد ارتباط دام سنوات الكلية الأربعسبق و أن تحاملتِ على الفتى الذي أخبر فتاته أنها تستحق شخصا أفضل، و الآن تتحاملين على فتى آخر. انتظارها أربع سنوات دراسة له ما يبرره، لكن الأمور تختلف بعد التخرج. الفارق بين سنوات الدراسة الجامعية و سنوات ما بعد التخرج هو الفارق بين الحلم و الواقع. سوف نفعل سوف نفعل سوف نفعل، ثم يكون التخرج فيفاجأ الطرفان بأنه أوان الفعل. تختفي "سوف" و يصبح المستقبل حاضرا مدببا في قسوته. أحلام عريضة و يد لا تكاد تبلغ الفم بلقمة تسد الجوع. لتصبح الخسارة هي الكسب الأوحد، و يصبح قوله "مش عايز اظلمك معايا" مبررا

لا يحلو لي أن أنصب من نفسي قاضيا لمحاكمة البطلة، فهي وحدها من اختارت (بئسما اختارت) و هي وحدها من دفعت الثمن

الإشارة إلى الطفل بنبتة خضراء في سنوات الجدب تشبيه في الجون و إن كنت لم أستوعب ما تستشعره من راحة لعقمها رغم فهمي لرفضها أن يصبح رحمها تربة يبذر فيها هذا الزوج

جاءت بعض الجمل بالغة الإقناع في سياقها مثل: و هل ترث الخادمة في مخدومها - أما ما سرق منا فلن يسألنا عنه + ان القفلة حلوة: بل يقين. يا سيدي ع الحكمة يا ست الناظرة

باختصار القصة حلوة
و عود أحمد. دي بقولها للحكي اللي كان مخاصمك مش ليكي، ما دام كنتي مصرة ان ملكيش ذنب و ان هو الي مشي

بس ده ميمنعش اجاملك و اقولك اسعدتينا برجوعك. ياللا ميضرش

:)

أحمد الشمسي said...

حمد الله على السلامة!
مش عارف ايه حكاية العرب في القصص اليومين دول؟
بس برضه حاسس ان اللقطة نمطية قوي يا تسنيم، يعني فكرة العربي اللي بييجي يشتري ستات من مصر والنظر ليهم على انهم وحوش واحنا مستضعفين، مع ان المسألة انه عقد بيع اتمضى بموافقة الطرفين!

Amany said...

حلوة اوى يا تسنيم
وتعبيراتك فيها بليغ
بس كنت عايزة اقول ان اللى اتسرق منها 14 سنة 4 منهم اودعت قلبها مع من لا يستحق و10 سنوات وادتت قلبها فى قبر من لا يهتم

dandana said...

حمدلله ع السلامة


انا مش متعاطفة معاها
لأنها اللى اختارت من الاول

ومدام هى متعلمة ومدركة ...كان لازم تفهم ان اللى بتعمله ساعتها استحالة يخلو من المخاطرة


ع العموم
it is never too late

M.R said...

مساؤك... و صباحك الخير

سُرقتْ... هذه كلمة في غير مكانها، لم يغافلها أحد و يسرقها، بل قررت و قررت و قررت و برغبة في النكاية أو الانتقام أو حتى العبث أن تشارك في فعل قتل سنوات عمرها - التي أراد الله لها أن تقف عند جد الرقم 10، لأني شريك في فعل لا يمكن أن أغفل نتائجه، و تلك العشرة التي ترغب في إسقاطها هي الأهم والأولى بالبقاء... ففيها الكثير ليُقرأ ما زال.

للأسف هذا ما يحدث عندما تتحدد تصرفاتنا و أفعالنا و ترتهن بأفعال آخرين، هذا ما يكون عندما نتحول إلى مجرد ردود أفعال... هذا ما يحدث عندما لا ننظر إلينا.

لا ولن أتعاطف معها... و هي لا تحتاج تعاطف أحد، كل ما تحتاج بعض الثقة و بعض إيمان بأن الوقت لم ينتهي بعدُ.

* لو انا من كتب هذا لسميته (23+10=40)

سلامي