تتنهد بارتياح وهي ترتمي في أحضــان مقعدهـا الوثير.. ترفع قدميهـا عن الأرض وتُخـرج هاتفها من حقيبة يدهـا وتبدأ في كتابة الرقم الذي تحفظه عن ظهـر قلب.. تُحـاول نزع حذائها في اللحظة التي يُفتح فيها الخط على الجانب الأخر .. يجيئها صـوته دافئــاً قويــاً متسائلاً / إنتي لسه راجـعة حالاً
تُهمهم بالإيجــاب وتبدأ في سـرد أحـداث يومهــا الطويـل... تشـكو له ازدحـام الشـوارع وضيق سعة الصدر الذي أصــاب الجميع ،، تتذمـر من الوقت الضائع في الإشـارات.. تلعن المصعد الذي اختـار هذا اليوم بالذات ليتوقف فيه عن العمــل وكأن الأمــر كان ينقصه هو الأخــر .. يبتسم صوتـه وهو يُخبرهــا أن لـديــه حــل سحــري يمحـو عن كاهلها تلك المعانـاة.. تبدأ في التشويش على الحـل الذي باتت تحفظـه عن ظـهــر قـلب من كثــرة ما أصبح يردده بين الفينة والأخرى وتُعـيد عليه شـروط الاتفاق الذي بينهمـا.. ثم تسأله فجأة بصـوت جــاد / هو إنت مش بتمسح رقمي من الريسيفيد بعد ما بنتكلـم؟ يا نهــار أبيض.. اوعــى تكـون مسييف الرقم كمــان .. انت كده بتخل بشروط الاتفـاق اللي بينــا
يتنهــد في ضيــق وهو يُخبـرها/ لأ يا حبيبـي مش مسييفه وبمسح الرقم من الريسيفيد أو الدايلد بعد كل مكالمة وعارف إني مش مسموحلي أبعت مسجــات ولا إني أتصل في أي وقــت.. متقلقيش أنـا مذاكــر كويس
تضحــك بدلال وهي تسألــه / إييه حضـرتك معتــرض والا حــاجة
تُنهـي المكالمة وهي تـؤكـد عليـه أن يمحو الرقم من الريسيفد وكأن شيئاً لم يكــن فيتأفأف وهو يقول / حـاضـر
يمحو الرقـم كما طلبت ويُتمتم لنفسـه أن ما يقترفـانه لا يمت للسيكـو ثيربي بصـلة وأنه احتيال على الواقـع و ربمــا مرض نفسي جديد يختلقانه سـويــاً وسـيُذكر غداً في كتب الطـب.. ولكنه يعود ويقنع نفسه أن الوضــع الحـالي مُـرضي لكليهمـا وأنها لم تُرغمــه عليه وأنه وافق بمحض ارادته.. ويكفي أنه المسئول الرئيسي عمــا آل إليه وضعهمــا
تُراجع نفسـها فيما تفعله وتخشى أن تخـرج الأمـور عن سيطرتهـا.. فقد دأب في الفتـرة الأخيرة على طلب تحويل هذه العلاقة إلى شئ ملموس مرئي,, مُصـرح به.... وهي لا تعلم أي شيطـان هذا الذي مسها وقت أن اتصلت به لتطلب منه أن يكـون حبيبها الافتـراضي الذي لا يعبر أبداً إلى أرض الواقـع ولا يعرف عنه سواهمـا... كيف سمحت لنفسها أن تتغلب على الهلاوس الليلية التي كانت تعتريها بأن تجعل منها حقيقة تعيش فيهـا وتتعايش معها وتساعدها على التأقلـم مع الواقـع.. تعــود بذاكرتها إلى الوراء وقت أن كانت تستيقظ ليلاً لتعبث في هاتفها وهي متأكدة من أنه اتصل بها وأنها أجابت المكالمة ..لتكتشف أن لا شئ في الريسيفد كولز يُثبت ذلك وتبدأ في البكـاء.. يُخبرها الطبيب أن عقلها الباطن يُريد ذلك ويوحي لها بحدوثه وعندمـا تبدأ في القسم يبدأ هو في الحديث عن الهلاوس السمعية والبصرية التي تصاحب حالات الانفصـام.. حتى اقتنعـت بتشخيصه وبدأت في تنــاول الدواء الذي ساعدهـا كثيراً في تخطي الهلاوس ولكنه لم يُساعدها على التأقلم والتعايش مع عـالم لا يتواجـد فيه
يـرن هاتفه ويتعجب من اتصالها في هذا الوقت ويضطرب قلبه حين يستمع للبكــاء في صوتها/ إنتي فيــن وإييه اللي حصـل؟؟ طب خلاص استني أنا جايلك.. ليُصدم حين تخـرج لاءتها باترة مانعة لأي نقاش
يُنهي المكالمة بعد أن يتأكـد أنها صـارت أفضـل.. ويتوقف لينظـر إلى ما وراء الأفق محاولاً إيجاد وسيلة يُنهي بها الوضع الراهــن دون أن . . يفقدهـا
تُعيـد تسميع الكلمـات التي حفظتهـا عن ظهـر قلب _ للمرة الألف_ قبل أن تتصل به.. تطلب الرقـم وتبدأ في ممازحتــه بتقليد صـوته.. يقهقه وهو يخبرهـا أنها لا تُجيده ولن تُجيده مهما تدربت عليه
أنــا عايـزة أقولك حـاجــة مهمة
لأ استنـي أنا اللي عندي حـاجة مهمــة لازم تسمعيها.. واوعديني إنك تسمعي للأخـر.. أنــا مش قادر إننا نستمــر بالشكـل ده ,, ومش معنى كده إني بأخيرك بين وجـودي في حياتك بصورة طبيعية ملموسة وبين إني أنسحــب .. أنا مش هنسحب تـاني.. أنـا عارف إني خذلتــك زمــان لما انسحبت وإني السبب في كل اللي جرالك واللي وصلناله بس أنا من حقي أخــد فرصـة تانية ومن حقك على نفسك إنك تسمحيلي أديكي السعــادة اللي تستحقيها
خـلصــت كلامــك..؟
أيـــوة .. ومستعد إني أناقشك فيه كلمة كلمة وأقنعك لأن مفيش خيــار تاني قـدامك/نا
لأ فيـــه... وده اللي كنت عايزة أقولهولـك فـ الأول بس أنت سكتني.. أنا روحـت لدكتـور مراد النهــاردة وطلبت منه يكتبلي على علاج من تـاني وقولتله إني هـرجع أنتظم معــاه في المتابعة والجلســات.. أنا مش هقدر إني أرجعـك لحياتي الحقيقية من جديـد .. أنا عملتها مـرة زمـان وإنت خذلتني ومش هقدر أثق فيك تانـي .. وفـ نفس الوقت مش هينفـع نستمــر في العلاقة التخيلية دي للأبـد.. ده جنــون مش عـلاج ومعـرفش إنت وافقتني عليهـا ازاي.. يمكن شعــورك بالذنب تجاهي أو يمكن حنين لحـبك القـديم
بـس اللي أنــا متأكــدة منه إني لازم أتعـالج بجــد... وإن دي أخــر مكالمة بينــا
تُغـلق الخـط وتقـوم إلى كـوب المـاء وشريط الدواء الموجـود على الطـاولة أمـامهـا.. وتنظـر لنفسـها في المرآة وتبتسم في وهـن... فمـا كـانت فيه لم يكـن إلا نُـص حـالة .. نُـص راحـةْ.. وهي تستحق ما هو أكثــر من كذبـة عايشة جــواها الصراحــة
تمــــت


9 comments:
مممممممم
بس يا تسنيم..متهيئلي ان كل واحد من حقه ياخد فرصة تانية..حتى لو كان غلط زمان...زعلت فعلا انه مأخدش فرصته التانية
عارفة ليه...لان الانسان بيتغير واستحالة يفضل على حال واحد
تسنيم
عجبتني مووووت..ولمستني فوق ما تتخيلي..بجد بجد فوق ما تتخيلي
:(
وأنا كمــان يا بيســو من مؤيدي منح الفرص الثـانية... بس هيا كمان حقها فرصة تانية علشان تحمي نفسهــا ومتتوجعش تاني... دي فرصتهــا هيا التانية مش فرصتــه..
هي من حقهـا علاقة كاملة تشعر معاها بالأمــان.. بعيد عن وساوس الفقد والهلع من تكرار الخذلان.. وهي اقتنصت الفـرصة.. بعد ما كانت راضية بنُص راحة
هاى يا تسنيم جامد اوى البلوج يا جميل كمان القصة دى بجد حلوة انا رايى اللى عملته صح
لان الموضوع من الاول غلط ما بنى على خطا فهو خطا مكنش ينفع تكمل كدا و لا هو ينفع يصلح الموضوع
عموما جامد اخر حاجه
جو أون يا جميل
i love it so
جميلة القصة يا تسنيم
بس هى حتقدر فعلا تنساه كده خلاص
سعيدة بزيارتى لمدونتك الجميلة
تحياتى
touched and painful
بصرف النظر عن ان السيكوثيربي له ناااااسه يعني... :)
تفتكري اد ايه الدوا .. العلاج .. ممكن يكون قادر على شفاءنا من الجروح .. الحب .. الذكريات .. الحنين ..
معتقدش ان الحبيب التخيلي هيعمل حاجة غير ان يزود جرح الحبيب الحقيقي و الحنين له .. خاصة ان كلاهما واحد
ومعتقدش كمااااان .. ان الطبيب النفسي ..قادر على تخليصها من هلاوسها و ضلالتها بالدواء
ربما المسألة كلها مسألة قرار .. و أنا فخورة انها في النهاية - الغير سعيدة حسب المفاييس الساذجة- أخذت قرارها بقوة ..
ليكي مستقبل يا بنت في القصة ..:))))
أنونيموس/ شكــرا وإن كنت معرفتش انت/ي مين
_____________________
نهى/ وأنــــا كمـــــــــــــان
:)
______________________
فراشة/ أنا مجيبتش سيرة النسيان.. هي هتتعالج منه,, أحيانا الحب بيتحول لمرض بيتملك منا وبيمتص من أرواحنـــا
وهي تستحق أحســـن من كده.. محتاجة حب يمنحها الحياة ويُعيد لها البسمة ويجعل شمسها تُشرق من جديد
أنا اللي سعيدة برفرفتك في الجــوار
:)
أوشو/ مش هتشبه حضرتك عملة واحدة مثلا
;)
_____________________
آيــة/ مستقبل اييه يا أوختي يا شيخة اتلهي...
وطبعا انتي تقصدي نفسك بالسكوثيراباي اللي له ناسه وده سبب أدعى إني أقولك تاني اتلهي
:P
Post a Comment